لقد فشل جو بايدن، في النقاش الديموقراطي الثاني على التوالي، للتوصل إلى اتفاق بشأن دوره الحاسم في دعم الغزو غير المشروع وغير الضروري والكارثي للعراق.
يقول الكاتب، لا يوجد شيء جديد حول هذا الموضوع، لدى بايدن تاريخ طويل من الادعاءات غير الدقيقة فيما يتعلق بتلك الدولة الغنية بالنفط، على سبيل المثال، في الفترة التي سبقت تصويت مجلس الشيوخ الذي أجاز الغزو، استخدم بايدن دوره كرئيس للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ للإصرار على أن العراق أعاد تشكيل ترسانة هائلة من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية وبرنامج أسلحة نووية وأنظمة إيصال متطورة، التي تم إزالتها منذ فترة طويلة.
لقد أظهرت استطلاعات الرأي في ذلك الوقت أن السبب الوحيد الذي يدفع الأميركيين لدعم الحرب سيكون في حالة أن العراق أصبح يشكل تهديدًا، لذلك كان من مصلحة مؤيدي الحرب جعل الناس يعتقدون أن العراق قد حصل بطريقة أو بأخرى على هذه القدرات العسكرية الخطرة، علما أنه وفقًا لمفتشي الأمم المتحدة السابقين وغيرهم فإن العراق كان قد وصل إلى مرحلة نزع السلاح النوعي على الأقل.
في النقاش الديموقراطي الأخير، أخذ بايدن أكاذيبه حول العراق إلى آفاق جديدة من خلال الادعاء، قائلا: “منذ اللحظة التي بدأت فيها عملية (هجوم) الصدمة والرعب”، كنت أعارض هذا الإجراء، وكنت صريحًا أكثر من أي شخص آخر في الكونغرس”.
لقد ادعى أن دعمه القوي للترخيص باستخدام القوة العسكرية لم يكن الغرض منه استخدام القوة العسكرية، بل وسيلة للضغط على الرئيس العراقي “صدام حسين” ليسمح لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى العراق.
لقد كان ذلك غير صحيح بشكل واضح، فبعد أكثر من ثلاثة أشهر من عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى العراق، دافع بايدن عن البداية الوشيكة للغزو قائلاً: “أنا أؤيد الرئيس، أن الدبلوماسية لتجنب الحرب قد انتهت، وأنا لا أرى أي بديل، ولا يمكننا التراجع الآن، أنا واثق من أننا سنفوز”، ثم شارك في دفع قرار يدعم بوش والغزو.
ويضيف الكاتب قائلا، على الرغم من حقيقة أن ثلاثة أشهر من عمليات التفتيش غير المقيدة لم تكشف عن أي من الأسلحة الكيميائية أو الأسلحة البيولوجية أو البرامج النووية أو أنظمة التسليم المتقدمة التي ادعى بوش وبايدن أن العراق يمتلكها، أصر بايدن في مايو/ أيار 2003 على أنه “كان هناك دليل كاف للذهاب إلى العراق “.
في الشهر التالي، بعد أن أقرت إدارة بوش بعدم وجود “أسلحة دمار شامل”، قال بايدن لشبكة (سي إن إن) “من جانبي، كنت مؤمن بأنه يجب أن نذهب إلى العراق”، مضيفًا أنه شعر بخيبة الأمل من أن الديمقراطيين الآخرين لم يكونوا داعمين للقرار، بعد أسبوعين، وفي لقاء مع صحيفة “فوكس نيوز ساندي” أصر بادين قائلا، “أعتقد أنها كانت حربًا عادلة”، على الرغم من الاعتراف بأن العراق لم يكن لديه فعلا أسلحة وأنظمة أسلحة وبرامج أسلحة.
في جلسة استماع في يوليو/ تموز 2003، صرح بشكل قاطع، “لقد صوتت للذهاب إلى العراق، وسأصوت للقيام بذلك مرة أخرى”. بعد أيام، وفي مواجهة الغضب المتزايد من قبل زملائه الديمقراطيين حول التضليل بشأن حقيقة غزو العراق والذي تحول فعلا إلى صراع دموي ضد المقاومة، أصر بايدن قائلا “في رأيي، أي شخص لا يستطيع أن يعترف بأن العالم أفضل حالاً بدون صدام حسين هو بعيد كل البعد عن الواقع…. وعلى عكس ما قد يعتقده البعض في حزبي، لقد كان العراق مشكلة يجب التعامل معها عاجلاً وليس آجلاً”، وعلى الرغم من أن قصة بوش للذهاب إلى الحرب تبين أنها تقوم على الأكاذيب بشكل غير مبرر، فقد أصر بايدن على أن بوش قدم حجة جيدة للغزو قائلا “أنا أثني على الرئيس.”
وأوضح الكاتب أنه حتى بعد مرور أكثر من عام، ومع تصاعد عدد القتلى، أصر بايدن، فيما يتعلق بدعمه للغزو، قائلا: “ما زلت أعتقد أن تصويتي كان عادلًا”. وفي الواقع، فإنه طوال الفترة المتبقية من حياته المهنية في مجلس الشيوخ، كان مؤيدًا ثابتًا لحرب بوش الدامية ضد العراق، ورفض الدعوات حتى لوضع جدول زمني للانسحاب.
وأشار الكاتب إلى أنه على الرغم من كل هذه الأدلة التي تتعارض مع ادعاء بايدن في النقاش الديمقراطي الرئاسي الأخير، أشاد النقاد إلى حد كبير بأدائه وأشار عدد قليل من مدققي الحقائق إلى كذبه.
وهذا شيئ لا يغتفر، خاصة في ضوء حقيقة أن بايدن ضلل الرأي العام حول العراق خلال الجولة الأولى من المناقشات الديموقراطية في يونيو/ حزيران، لقد أوضحت راشيل مادود من شبكة (MSNBC) دعمه لحرب العراق وتساءلت: “لماذا ينبغي للناخبين أن يثقوا في حكمك عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرار حول أخذ البلاد للحرب في المرة القادمة؟”، لقد رفض الإجابة، وبدلاً من ذلك، ادعى قائلا: “كنت مسؤولاً عن سحب 150 ألف جندي من العراق”. وعلى الرغم من أن الرئيس باراك أوباما طلب منه الإشراف على المفاوضات والاجتماعات المتعلقة بتنفيذ “اتفاق وضع القوات” الذي وقعه الرئيس بوش، فإن الولايات المتحدة كانت مطالبة بسحب هذه القوات بحلول نهاية عام 2011 بجميع الأحوال.
إن دعم بايدن للغزو لفترة طويلة، خاصة بعد أن أصبح واضحًا أن العراق لم يكن في الواقع تهديدًا لجيرانه، يثير التساؤل حول ما إذا كان دافعه فعلا حول الأمن القومي الأمريكي كما زعم أو حول النفط والسلطة.
وأشار الكاتب إلى أنه بعد الغزو الأمريكي للعراق، بدأ بايدن في دفع استراتيجية فرق تسد الخطيرة والمزعزعة للاستقرار المتمثلة في تقسيم العراق إلى ثلاث دول على أسس عرقية وطائفية.
إن المؤيدين لبايدن يصرون على أنه على الرغم من عدم رغبته في الاعتذار رسمياً عن دعمه للغزو وادعاءاته الزائفة في الفترة التي سبقت الحرب، فهو رجل مختلف الآن ولن يسيء استخدام مكتب الرئيس لغزو بلد آخر غني بالنفط بذرائع كاذبة.
ومع ذلك، فإن إخفاقه في الاعتراف بدعمه للغزو والحرب التي تلت ذلك، يعطي انطباعًا قويًا بأنه لا يمكن الوثوق به في عدم القيام بشيء من هذا القبيل مرة أخرى.

تروث اوت/ ستيفن زونوس