تبادلت حركة حزب الله اللبنانية والكيان الصهيوني إطلاق النار عبر الحدود يوم الأحد – الماضي – في خضم موجة من التوتر استمرت أسبوعًا بين الخصمين.

فهل يتجه كلا الجانبين نحو تكرار حرب 2006 القاتلة؟ أم أنه كان تبادل نار مدروس وعلامة على أنهم سوف يتراجعون عن الصراع الشامل؟

يميل المحللون نحو الاحتمال الأخير ولكنهم يحذرون من أن الكيان الصهيوني وحزب الله لا يملكان كل الأوراق.

حيث قال حزب الله يوم الأحد، إنه دمر مركبة عسكرية في شمال الكيان، وإن عملية هجوم يوم الأحد سميت على اسم اثنين من مقاتلي الحزب الذين قتلوا في الغارة السورية. وقال جيش الكيان الصهيوني إنه رد بحوالي 100 قذيفة مدفعية.

ونفى مسؤولو الكيان الصهيوني مزاعم حزب الله بأنه قتل وجرح من كان داخل المركبة العسكرية، قائلين “إنه لم تقع اية إصابات”. وجاءت هذه المواجهة وسط توترات متصاعدة بعد أن استهدفت طائرات الكيان، حزب الله بضربة جوية في سوريا في 24 أغسطس/ آب، قتل فيها عضوين من حزب الله حسب إعلان الأخير، كما اتهم الحزب الكيان الصهيوني بشن هجوم منفصل بطائرات بدون طيار بعد ساعات في معقله جنوب بيروت، وهو حادث وصفه بأنه أخطر هجوم على لبنان منذ نزاع عام 2006.

وترى أمل سعد الخبيرة في حزب الله أن هذه رسالة واضحة كونها رد على الهجوم في سوريا.. وليس ردا على هجوم (بيروت) بطائرة مسيرة”، وقالت لوكالة فرانس برس “كانت بالتأكيد محسوبة ومضمونة للغاية وسنسميها ردا مسؤولا، وإن حزب الله يعتقد اعتقادا راسخا أن أي رد فعل هو خطوة تمنع الحرب بالفعل”.

وأضافت أن الرد يهدف إلى عدم تصعيد الموقف وحماية لبنان من صراع شامل.

وقلل نعيم قاسم، الرجل الثاني في حزب الله، في مقابلة مع تلفزيون روسيا اليوم الأسبوع الماضي من شأن الحديث عن حرب جديدة، وقال “الجو هو جو يتضمن الرد على العدوان.”

حادث مغلق

وقال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بعد هجوم الأحد “لقد أمرت بأن نكون مستعدين لأي سيناريو، وأن حكومته تدرس الخطوة التالية”، ويتوقع الخبراء أن الاتجاه سيكون نحو التخفيف من حدة التوتر، على الأقل مؤقتًا.

وقالت أمل سعد إن حزب الله ربما يخطط لرد منفصل على هجوم بيروت الذي تم بطائرة مسيرة ولكنه قد يكون بمستوى محدود، وأضافت “لا أعتقد أنه سيكون هجوم من النوع الذي يشعل الحرب بأي وسيلة”.

وقال مسؤول مقرب من حزب الله لوكالة فرانس برس إن الجزء الثاني من الانتقام “سيكون جويًا وسيواجه الطائرات المسيرة الصهيونية “.

وقال المحلل كريم بيطار “ليس هناك اهتمام حقيقي بين الطرفين بالتصعيد السري”، لكن وقف التصعيد مرهون بحالة الوضع بين حلفاء حزب الله والكيان الصهيوني الرئيسيين، طهران وواشنطن.

وأضاف بيطار أن “سياسة إدارة ترمب المتمثلة في الضغط الأقصى على طهران لا تهدف فقط إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني، بل تهدف أيضًا إلى سحق الأجنحة الإيرانية من خلال إضعاف شركائها الإقليميين في العراق وسوريا ولبنان”، وإن هناك عنصرًا آخر مثيرًا للقلق وهو انتخابات إسرائيل في 17 سبتمبر/ أيلول، وأضاف قائلا “إن تاريخ السنوات العشرين الماضية يدل على أن فترات الانتخابات تؤدي في بعض الأحيان إلى اشتعال النيران”.

ميزان الردع

في عام 2006، بعد مقتل واختطاف جنود صهاينة على يد جماعة حزب الله، شن الكيان الصهيوني هجومًا مدمرًا على لبنان. وقتلت الحرب التي استمرت 33 يومًا 1200 لبنانيا، معظمهم من المدنيين، و160 صهيونيا، معظمهم من الجنود.

نفذ الكيان الصهيوني منذ ذلك الحين مئات الضربات ضد أهداف حزب الله في سوريا، حيث نشر الحزب المدعوم من إيران الآلاف من المقاتلين منذ عام 2013 لمساعدة النظام على محاربة المتمردين والمتطرفين، كما قتل الكيان الصهيوني شخصيات بارزة في حزب الله في هجمات منفصلة في عام 2015. وفي كلتا الحالتين، ردت القوات الشيعية بالهجمات الحدودية.

وقال محللون والرجل الثاني في حزب الله نعيم قاسم نفسه الذي كان يتحدث لقناة الحركة التلفزيونية إن هجوم الأحد كان يهدف إلى الحفاظ على “توازن الردع”.

إن حزب الله، الذي تحول إلى أقوى وكيل إقليمي لإيران، يتمتع بنفوذ هائل في السياسة اللبنانية ويقال أن قوته العسكرية تفوق قوة الدولة، وفي الوقت نفسه فإن القدرات العسكرية للكيان الصهيوني، والتي تشمل التكنولوجيا المتطورة وأسطول الطائرات المقاتلة الأكثر تقدما في العالم، هي متفوقة إلى حد كبير.

لكن التقارير التي تفيد بأن حزب الله يحصل على صواريخ موجهة بدقة بمساعدة إيران تثير القلق في جميع أنحاء المنطقة.

 

ديلي ميل / وكالة أسوشيتد برس

ترجمة وتحرير: مركز راسام