تناولت سلسلة من التقارير الإخبارية خلال الأسبوع الأخير من شهر أغسطس / آب الغارات الجوية الصهيونية الأخيرة ضد الجماعات المدعومة إيرانيا في العراق ولبنان وسوريا.

فقد نشرت الواشنطن بوست افتتاحية تساءلت فيها عن حكمة هذه السياسة الصهيونية، رغم أنها عادة ما يتم اهمال مدى شرعية القضية بشكل كامل. وتم تكرار العبارة المنتشرة في وسائل الإعلام بأن “الكيان الصهيوني له الحق في الدفاع عن نفسه من الهجمات الإيرانية”، لكنها فشلت بعد ذلك في إثبات ما إذا كانت أي من الضربات الصهيونية كونها رد على هجمات مسلحة فعلية أو وشيكة. كذلك الحال بالنسبة لتحليل نيويورك تايمز، حول موضوع التصعيد، قد تجنب أيضا الأسئلة القانونية.

الجواب المختصر، واستنادًا إلى الأدلة المتاحة للعامة (الموضحة أدناه)، هو أن الضربات كانت غير قانونية. إلا أنه قيل أن واحدة فقط من الضربات على سوريا كانت استجابة لهجوم وشيك، وبالتالي ينبغي إجراء تحليل قصير للغاية حول شرعية بقية الضربات. لكن النقاشات المختصرة إلى حد ما، التي تمت بين بعض أساتذة القانون الدولي على تويتر الأسبوع الماضي أثارت بعض الأسئلة وقدمت بعض الحجج وهو ما يطرح تحليلًا أكثر تعقيدًا وإثارة للاهتمام. وسأقوم بهذا الجانب من التحليل هنا.

 

مراجعة مختصرة لبعض الحقائق

نفذ الكيان الصهيوني عدة غارات جوية في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب الماضيين في سوريا والعراق ولبنان. وللسهولة، سأترك موضوع الضربات في سوريا جانبًا في الوقت الحالي، وأركز على الضربات في العراق ولبنان، وينبغي  أن يكون واضحا أن ممثلي الكيان الصهيوني جادلوا بأن معظم الضربات، خدمت نفس الغرض الواسع المتمثل في منع إيران من إنشاء خط إمداد بالأسلحة عبر العراق وشمال سوريا لحزب الله في لبنان.

كان الانفجار الذي وقع بالقرب من بيروت في 26 أغسطس/ آب، والذي اعترف به الكيان الصهيوني، يستهدف الآلات التي تُعد “حيوية لجهود حزب الله في إنتاج الصواريخ الدقيقة”. وأفاد الجيش اللبناني لاحقًا أن طائرات صهيونية مسلحة بلا طيار تحطمت في بيروت، مما ألحق أضرارًا بمركز إعلامي لحزب الله. على الرغم من الاشتباه في استهدافهم تكنولوجيا الصواريخ. وقد أطلق الجيش اللبناني النار على طائرتين أخريتين دخلتا المجال الجوي اللبناني. وقيل أيضا إن غارة أخرى استهدفت منشأة تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالقرب من الحدود السورية.

وبالمثل، يشتبه في قيام الكيان الصهيوني بشن عدد من الغارات الجوية في الأسابيع الأخيرة في شمال العراق. حيث أكد مسؤولان أمريكيان، لم يكشفا عن هويتهما، أن الكيان مسؤول عن شن ضربات على مخازن الذخيرة للميليشيات التي تدعمها إيران بالقرب من بغداد. وعندما سئل رئيس الوزراء نتنياهو عن ضربات داخل العراق، قال “إن إيران لا تتمتع بالحصانة في أي مكان”. وفي 25 أغسطس / آب، أسفرت غارة جوية بطائرة بدون طيار في مدينة القائم الحدودية عن مقتل قائد ضمن المليشيات المعروفة باسم “قوات الحشد الشعبي”. وقد اتهمت كتلة كبيرة داخل البرلمان العراقي الكيان الصهيوني بتنفيذ تلك الضربات، وعدتها عمل عدواني وإعلان حرب، ودعت الولايات المتحدة إلى سحب قواتها من العراق نتيجة لذلك. حتى أن متحدثًا باسم البنتاغون ذهب إلى حد التأكيد على دعمه للسيادة العراقية، وقال ” تحدثنا مرارًا وتكرارًا برفض أي أعمال من جهات خارجية تحرض على العنف في العراق”.

ما هي إذن المبررات القانونية المحتملة لاستخدام هذه الضربات الجوية في العراق ولبنان؟

من خلال مراجعتي للمصادر المتاحة باللغة الإنجليزية، لم أر أي أساس قانوني حقيقي يقدمه الكيان الصهيوني. لقد ذُكر أن ضربة واحدة ضد القوات الإيرانية بالقرب من دمشق في سوريا كانت لمنع هجمات طائرات بدون طيار ضد الكيان قيل إنها في المراحل الأخيرة من الإعداد. ولكن فيما يتعلق بالأهداف اللبنانية والعراقية، يشير التقرير إلى أن هدف الكيان الصهيوني كان في المقام الأول منع إنشاء خط لإمداد الأسلحة، وتقليل قدرة حزب الله على تطوير وتصنيع الصواريخ. وقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن “مسؤول الأمن الإقليمي” (لم يُشر إلى جنسيته) قوله إن “رسالة الكيان الصهيوني إلى حزب الله، كانت: استمروا في تصنيع الصواريخ، وسوف نستمر في ضربكم”. ولم يقدم الكيان الصهيوني في هذه الحالة، اي ادعاء رسمي أو غير رسمي، بأن الضربات في لبنان أو العراق كانت تهدف إلى منع أي هجوم مسلح حقيقي أو وشيك.

إن هذه الضربات تبدو غير قانونية بشكل واضح، استنادا للحقائق المعروفة، حيث إنها لا يمكن أن تدخل في نطاق الدفاع عن النفس الوقائي. ومع ذلك قد يكون هناك بعض القراء الذين يميلون إلى الاعتراض على هذا التأكيد من خلال الاشارة إلى “الدفاع الوقائي عن النفس”، او إلى مبدأ “غير راغب أو غير قادر” (يخص الدول المحايدة التي لا ترغب او غير قادرة على منع تحركات قوات معادية على أراضيها).

 

ماذا لو استمر النزاع المسلح مع إيران؟

يقودنا هذا السؤال إلى مدى قانونية الضربات، إذا افترضنا أن الكيان الصهيوني وإيران في نزاع مسلح دولي مستمر، وأن العراق ولبنان لم يكونا على استعداد أو غير قادرين على احتواء التهديد الذي تشكله القوات المدعومة إيرانيا من داخل أراضيهما، هناك عدد من القضايا التي تكمن في هذا السؤال، ولكن أولًا وقبل كل شيء فأن وجود نزاع مسلح مستمر يخفف من مبدأ او معيار (jus ad bellum) ( وهي مجموعة من المعايير التي يجب فحصها قبل الدخول في الحرب من أجل تحديد ما إذا كان الدخول في الحرب مسموحًا، أي ما إذا كانت حربًا عادلة)  وهو ما يعني أن الكيان الصهيوني لن يكون مطالبا بعد ذلك بالوفاء بشروط استخدام القوة في الدفاع عن النفس.

 

قانون الحق في الحرب (jus ad bellum) والقانون الدولي الانساني (jus in bello)

أشار إلياف ليبليش، استاذ القانون في كلية الحقوق في رادزينر، إلى أن الكيان الصهيوني يلجأ إلى هذا المبدأ، فيما يتعلق بعملياته ضد حماس في غزة. حيث يزعم الكيان أنه بسبب وجود نزاع مسلح مستمر، فإن مبدأي الضرورة والتناسب في ظل قانون (الحق في الحرب) لا لزوم لهما أو لم يعدا مهمين. وبالتالي، حسب رأي الياف، فأن الكيان الصهيوني من المحتمل أن يتخذ نفس الموقف بشأن حزب الله في لبنان، وربما مده ليشمل الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق. كما يلاحظ ليبليش، إن هذا “يعكس وجهة النظر المحافظة التي ترى أنه بمجرد وجود حالة حرب، فإن قانون (الحق في الحرب) يمنع تقييد استخدام القوة التي ينظمها الآن القانون الدولي الانساني فقط (وهو القانون الذي يحكم الطريقة التي تدار بها الحرب. وهو قانون إنساني بحت، يسعى إلى الحد من المعاناة الناجمة عن الحرب).

أود أن أبين أن هذا الرأي “المحافظ” هو موقف الأقلية. إنها واحدة من أكثر الجوانب إثارة للجدل وأقل قبولًا في كتاب استاذ القانون (Yorum Dinstein) الحرب والعدوان والدفاع عن النفس. لكن من المهم أن نلاحظ أنه حتى دينشتاين يميز بين “الحرب الشاملة” و”الأعمال العدائية التي تقل عن الحرب ” في مناقشته حول ما إذا كانت مبادئ الضرورة والتناسب تعمل بعد الرد الاولي على الهجوم. في حين أنه يشير إلى أن الدول التي في حالة دفاع ليست مقيدة بهذه المبادئ بمجرد الانضمام إلى حرب دفاعية شاملة، إلا أنني لا أفهم لماذا يقوم بسحب هذا الادعاء على جميع النزاعات المسلحة الدولية، وبالتأكيد ليس لصراعات منخفضة المستوى مثل ما هو موجود بين إيران والكيان الصهيوني. لذلك، حتى لو قبل المرء بوجهات نظر دينشتاين المثيرة للجدل حول هذه المسألة، فإنها لا تدعم حقًا فكرة أن الكيان الصهيوني في حل من التزامات مبدأ (الحق في الحرب) (jus ad bellum).

الرأي الأفضل، إذن، هو أن القانون لا يزال مستمرًا، وأن مبادئ الضرورة والتناسب لا تزال تقيد تصرفات الدولة المدافعة، طوال فترة النزاع المسلح الدولي وبغض النظر عن حجم النزاع.. “الحرب” و “الأعمال العدائية التي تقل عن الحرب” هي مفاهيم من عصر مضى. يؤدي استخدام القوة تحت قانون الحق في الحرب (jus ad bellum) إلى تفعيل القانون الدولي الانساني (jus in bello )، ولكن تفعيل القانون الدولي الانساني (jus in bello )، لا يوقف فعالية قانون الحق في الحرب (jus ad bellum) ، ومع ذلك، حتى لو كان الأمر كذلك، فإن السؤال الأولي يعني أن الكيان الصهيوني، باستخدامه القوة في هذه الحالة، لن يضطر إلى تلبية شروط الدفاع عن النفس – أي الاستجابة للهجوم المسلح الوشيك أو الفعلي – بل يحتاج فقط إلى إظهار أن العملية كانت ضرورية ومتناسبة بالنسبة لتهديد عدو معين في سياق الأعمال العدائية المستمرة. وهذا يفسر، كما تقول الحجة، لماذا لم يطالب الكيان الصهيوني بالرد على الهجمات المسلحة. قد يكون هذا وضعا قانونيا صحيحا إذا كانت الضربات ضد إيران نفسها، ولكن ليس بالضرورة عندما يقوم الكيان الصهيوني بضرب قوات إيرانية داخل أراضي لبنان والعراق. وهو أقل منطقية عندما يتعلق الأمر بالضربات الصهيونية الأولية ضد القوات المدعومة من إيران في دولة ثالثة – ننتقل إليها بعد ذلك.

 

تعديل قانون الحياد

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه المرحلة من التحليل هو ما إذا كان نظام قانون الحق في الحرب (jus ad bellum) الموضوع من قبل الامم المتحدة، قد قام بتعديل قوانين الحياد القديمة. لقد كان مبدأ “غير راغب أو غير قادر” في شكله الأصلي قبل القرن العشرين، كما بينه “آشلي ديكس” في بحثه لهذا المبدأ، جزءًا من قانون الحياد.

ووفقًا لهذه المبادئ، يُسمح للدول التي في نزاع مسلح باستخدام القوة ضد قوات العدو داخل أراضي دولة محايدة، إذا كانت الدولة المحايدة غير راغبة أو غير قادرة على منع تلك القوات من التهديد. لكن قانون الحياد تم تعديله بالضرورة من خلال نظام الأمن الجماعي المنشأ بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

أحد هذه التعديلات، هو أن المادة 2 (4) المتضمنة حظر استخدام القوة، قد قيدت مدى الإجراءات المتاحة ضد الدول غير المتحاربة، حيث إن استخدام القوة ضد قوات العدو الموجودة داخل أراضي دولة غير محاربة سيشكل استخدامًا للقوة ضد تلك الدولة، وبالتالي يجب الخضوع لشروط الدفاع عن النفس -أي أن استخدام القوة يجب ان يكون استجابة ضرورية ومتناسبة للهجوم المسلح الفعلي أو الوشيك من جانب قوات العدو داخل أراضي الدولة غير المتحاربة- بغض النظر عن وجود نزاع مسلح بين المتحاربين، وبالتالي فإنه في حالة اندلاع نزاع مسلح بين الكيان الصهيوني وإيران، لا يحتاج الكيان إلى استيفاء شرط “الهجوم المسلح” لكل ضربة ضد إيران، ولكن يجب عليه أن يفعل ذلك للقيام بضربات ضد أو داخل دول ثالثة، حتى لو كانت هذه الضربات تستهدف القوات الإيرانية داخل تلك الدول. بمعنى آخر، يجب أن تُظهر أن القوات الإيرانية المسؤولة عن أي هجوم مسلح فعلي أو وشيك، وأن الدولة الإقليمية غير راغبة حقًا في منع مثل هذه الهجمات.

 

استخدام القوة ضد القوات المعادية والمبدأ الحديث لـ “غير راغبة أو غير قادرة”

الوضع في هذه الحالة معقد بالطبع بسبب حقيقة أن الضربات الصهيونية لم تكن في الواقع ضد القوات الإيرانية، بل ضد جهات فاعلة من دول أخرى يقال إن إيران تدعمها، يبدو أن الحقيقة المفترضة لهذا التحليل بأكمله، هي أن الكيان وإيران في نزاع مسلح دولي مستمر. وفي الواقع، فإن الموقف هنا يشبه مناقشات ما بعد 11 سبتمبر/ أيلول لمبدأ “غير راغب أو غير قادر”، الذي اعتمدت عليه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والمملكة المتحدة ودول أخرى لتبرير ضربات ضد مجموعات في دول غير متوافقة.

هذا المبدأ، الذي صاغه دانييل بيثلهم، يُفهم على أنه جزء من عقيدة الدفاع عن النفس. لقد بينت في مقال حديث أن هذا المبدأ يشوه مفهوم “هجوم وشيك”، ويقلل من خطورة الهجوم المسلح. لكن النقطة هنا هي أنه حتى في ظل هذا المبدأ الذي يتبناه الكيان الصهيوني، فهو جانب من جوانب الدفاع عن النفس، وبالتالي يتطلب أن يكون استخدام القوة كاستجابة ضرورية ومتناسبة لهجوم مسلح وشيك.

والأكثر من ذلك، أن العقيدة تحتوي على افتراض بأن الكيان الصهيوني يطلب المساعدة أو الموافقة من الدولة الإقليمية قبل القيام بأي غارات، بما في ذلك تزويد الدولة الإقليمية (هنا العراق ولبنان) بالمعلومات المتعلقة بالتهديد المتصور، وإعطاء الدولة الإقليمية وقتًا للاستجابة، وهنا قد يشير رفض تقديم الموافقة أو المساعدة إلى أن الدولة الإقليمية “غير راغبة” حقًا في التعامل مع هذا التهديد، وبالتالي ستكون “متورطة فعليا” في تصرفات القوات المعادية الموجود على اراضيها. لقد نظرت محكمة العدل الدولية في عدة قضايا، بدءًا من قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة، في كون هجمات القوات المعادية في دولة ثالثة يجب أن تنسب إلى الدولة الإقليمية قبل أن يكون استخدام القوة ضد تلك الدولة مبررًا، والشرط هنا، هو أنه يجب على الدولة التي تستخدم القوة، أن تظهر أن الدولة الإقليمية “متورطة بشكل جوهري” في عمليات القوات المعادية، ورأت محكمة العدل الدولية أن توفير الأسلحة والدعم اللوجستي ليسا كافيين لتلبية شرط “المشاركة الجوهرية”.

في حالة لبنان، يميل الكثيرون إلى الاعتقاد بأن الحكومة اللبنانية “متورطة بشكل جوهري” في أعمال حزب الله. لكن في حالة ” الحشد الشعبي” في العراق، قد لا يكون ذلك سهلًا على الإطلاق – وعلى أي حال، لم يتم تقديم مثل هذه الحجج حتى الآن، لا يوجد بالتأكيد أي دليل على أن الكيان الصهيوني طلب موافقة أو مساعدة من أي حكومة. ولم تزعم أنه كان هناك أي هجوم مسلح فعلي أو وشيك مخطط له من قبل القوات المعادية يمكن أن يسند إلى الدول الإقليمية.

والإسناد يهم إذا شاركت القوات المعادية في هجوم مسلح يمكن أن يعزى إلى الدولة. والأكثر من ذلك، كما أوضحت في مقالتي حول مبدأ “غير راغب أو غير قادر”، فإن الدول التي في حالة دفاع وتستند إلى هذا المبدأ، ملزمة بأن تزود الدول الإقليمية والمجتمع الدولي بشكل عام بالأساس القانوني لمثل هذه الأعمال، فضلا عن أدلة كبيرة لدعم ادعاءاتهم.

نقطة أخيرة تتعلق بالإسناد: في غياب الوفاء بمتطلبات ممارسة الدفاع عن النفس، لا يهم إذا كانت اعمال القوات المعادية (في دولة ثالثة) يمكن أن تُنسب إلى إيران، وليس إلى دول الإقليم (العراق ولبنان)، فتورط إيران الكبير في عمليات القوات المعادية لن يبرر الضربات الصهيونية ضد تلك القوات الموجودة في العراق، والتي ستكون بمثابة استخدام للقوة ضد العراق، تماما مثل حالة الضربات الصهيونية ضد القوات الإيرانية في العراق والتي تعد مبررة تماما، إلا إذا كانت شروط ممارسة الدفاع عن النفس متوفرة، كما نوقش أعلاه.

 

الاستنتاجات

وفي الختام، ربما ينبغي القول إنه من غير المرجح، من ناحية قانونية، أن يكون الكيان الصهيوني وإيران في حالة نزاع مسلح دولي مستمر. وهو ما كان الافتراض الأساسي للسؤال السابق، الذي أثار قضايا مثيرة للاهتمام تستحق الاستكشاف، لقد اعتمدت عدد من الخطوات في هذا التحليل على الاستنتاجات التي هي نفسها موضوع نقاش قوي ومستمر، وتحليل ما سبق يوحي أنه حتى لو كان الوضع الراهن يمثل حالة نزاع مسلح دولي متواصل بين الكيان وإيران، فإنه لن يغير كثيرا من التحليل، وأن الكيان الصهيوني لا يزال مطالبا بإظهار أن القوة المستخدمة ضد كل من لبنان والعراق هي ممارسة مبررة لحق الدفاع عن النفس. ومن المؤكد أن الكيان الصهيوني لم يبذل أي جهد حتى الآن لشرح كيف كانت الضربات ضرورية ومتناسبة مع الردود على الهجمات المسلحة الفعلية أو الوشيكة. ومن خلال الحقائق المعروفة حاليًا، فمن الصعب أن ننظر إلى الضربات الصهيونية على أنها قانونية.

 

 

جستس سكيورتي / كريج مارتن

ترجمة وتحرير: مركز راسام