أتاح انتهاء تنظيم الدولة (داعش) في أواخر عام 2017 فرصة لالتقاط الأنفاس للسلطات العراقية لمحاولة تلبية احتياجات إعادة الإعمار في البلاد ومعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الطويلة الأمد، ولتحقيق هذه الغاية، تخطط حكومة العراق لتوسيع صناعة النفط بالإضافة إلى التنويع بعيدًا عن النفط على المدى الطويل، وتسعى للحصول على دعم الصين في هذه الجهود.

إن عقوداً من الحرب والعقوبات والصراع الطائفي لم تمنع الصين من ممارسة الأعمال التجارية في العراق. على العكس من ذلك، برزت الصين كشريك تجاري رقم واحد للعراق الذي يعد ثالث أكبر مصدر للنفط للصين بعد المملكة العربية السعودية وروسيا، ومع تراجع خطر تنظيم الدولة (داعش)، سعت الصين إلى توسيع نطاق وجودها في العراق ووجدت في بغداد شريكا في حاجة ماسة لدعم جهود إعادة الإعمار والإنعاش، وقد نُقل عن نائب وزير العلاقات الخارجية الصيني لي جون قوله أثناء وجوده في بغداد في أبريل/ نيسان الماضي “إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة إعمار العراق”.

لدى وصول رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إلى بكين في 19 سبتمبر/ أيلول على رأس وفد ضم 55 عضواً، وصفت الزيارة بأنها “نقلة نوعية” في العلاقات الثنائية، وقد توجت الزيارة التي استمرت خمسة أيام بتوقيع ثماني مذكرات تفاهم واسعة النطاق، واتفاقية ائتمان إطارية، وإعلان خطط للعراق للانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية. ومنذ ذلك الحين، اجتاحت موجة من الاحتجاجات الغاضبة المناهضة للحكومة في معظم أنحاء العراق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وجرح الآلاف – وهو تذكير حي بالصراع المستمر في البلاد من أجل الاستقرار والعقبات التي تعترض سبيل تعزيز المزيد من العلاقات العراقية الصينية.

وعلى الرغم من أن العراق دخل في فترة من الهدوء النسبي، إلا أن البلاد تواجه العديد من التحديات

تقدم العراق، التحديات الحالية والمحتملة

منذ أوائل عام 2018، كانت الحكومة المركزية في العراق تعمل بجد للاستفادة من الهزيمة الإقليمية لتنظيم الدولة، الذي اجتاح البلاد قبل ثلاث سنوات وسيطر على ما يقرب من ثلثها، ثم تم إعادة تأسيس علاقة عمل بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، وتم إعادة فتح معبر القائم الذي تم إنشاؤه حديثًا مع سوريا، بعد تأخير متكرر بسبب سلسلة من الحوادث الأمنية، كما يجري التخطيط لإنشاء خط أنابيب جديد للنفط الخام من كركوك إلى تركيا.

ومع ذلك، وعلى الرغم من أن العراق دخل في فترة من الهدوء النسبي، إلا أن البلاد تواجه العديد من التحديات؛ فالوضع الأمني ​​في البلاد هش، ووفقًا لتقرير صدر مؤخراً عن البنتاغون، قام تنظيم الدولة “بتعزيز قدراته المسلحة في العراق”، وفي الوقت نفسه، تكافح الحكومة العراقية للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع الحلفاء الرئيسيين الولايات المتحدة والسعودية وإيران، وكذلك لتجنب أن تصبح جبهة أخرى في حرب بالوكالة بين إيران والكيان الصهيوني.

في 1 يوليو/ حزيران، أصدر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مرسومًا يأمر بإدماج جميع الميليشيات العراقية، بما في ذلك وحدات الحشد الشعبي، في القوات المسلحة المركزية؛ ومع ذلك فإن دمج الميليشيات لا يزال بعيدا عن الاكتمال.

يعمل الائتلاف الحاكم الهش في العراق في بيئة لا تزال معرفة من خلال سياسة الصفر حيث تكون تحالفات الأحزاب السياسية الرئيسة ضعيفة، في أحسن الأحوال. وإن الفساد النظامي، الذي أشار إليه الرئيس برهم صالح باسم “الاقتصاد السياسي للصراع” لا يزال يعيق بناء الدولة ويقوض ثقة الشعب وكذلك ثقة المستثمرين، وإن مسألة الانفراج والى متى سيستمر ذلك بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان هو سؤال مفتوح، في الوقت نفسه، هناك اضطرابات اجتماعية شديدة بسبب النقص الحاد في الوظائف والمياه والكهرباء. فقد أثار اندلاع الاحتجاجات العنيفة في بغداد والمدن العراقية الأخرى في أوائل أكتوبر/ تشرين أول شبح فترة أخرى من العنف وعدم الاستقرار.

على الجبهة الاقتصادية، كانت هناك بعض علامات الأمل في التقدم، فقد تجاوزت إيرادات النفط في العراق 850 مليار دولار في الأعوام 2003 – 2018، وهي فترة من الإنتاج المتزايد باطراد، على الرغم من التحديات الأمنية والتشغيلية.

النفط أمر حيوي لرفاهية الاقتصاد العراقي، حيث يمثل 65 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، و 100 ٪ من عائدات التصدير و 90 ٪ من عائدات الحكومة المركزية

بالاستفادة من تحسن الأمن، سجل الاقتصاد نموًا متواضعًا في إجمالي الناتج المحلي وتوازن مالي عام إيجابي في عام 2018. ومع ذلك، أسفرت المعركة التي دارت ضد تنظيم الدولة داعش عن خسائر تقدر بمليارات الدولارات في محطات الطاقة والبنية التحتية المدنية في البلاد. وقدر البنك الدولي احتياجات إعادة إعمار العراق بعد داعش بـ 88 مليار دولار. وحتى الآن، بلغ مجموع الالتزامات الدولية أقل من نصف هذا المبلغ، مع تقديم العديد من التعهدات في شكل قروض.

مثلما تبين ميزانية عام 2019، فإن خطة إعادة الإعمار والإنعاش التابعة للحكومة العراقية تتوقف على إنعاش وتوسيع قطاع النفط، وهذا ليس مستغربا، فتمتلك البلاد قاعدة موارد هائلة ولكنها غير متطورة، علاوة على ذلك فإن النفط أمر حيوي لرفاهية الاقتصاد العراقي، حيث يمثل 65 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، و 100 ٪ من عائدات التصدير و 90 ٪ من عائدات الحكومة المركزية.

وفي حين أن إنتاج النفط العراقي قد زاد بمقدار النصف تقريبًا، على الرغم من الاضطرابات في البلاد وتقلب الأسعار، هو أمر مشجع، فمن المهم الإشارة إلى أن قطاع النفط يعاني من البنية التحتية التالفة والمتقادمة، فضلاً عن نقص خطوط الأنابيب وقدرة التصدير، كما تعاني البلاد من نقص حاد في إمدادات الكهرباء وتوفير إمدادات كافية من المياه لاستخراج النفط، بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة ملحة لإصلاح مصفاة بيجي وإصلاح قطاع التكرير بشكل كامل لتلبية الطلب المحلي المتزايد على المنتجات المكررة.

قدرة العراق على تحقيق أهداف إنتاج النفط الجديدة البالغة 6.2 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2020 و9 ملايين برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2023 واستغلال الغاز المرافق للنفط من الحقول في محافظة البصرة الغنية بالنفط، يعتمد على تأمين ما يكفي من المياه لإعادة الحقن في خزانات النفط، وبالتالي التأثير على خطط بغداد الطموحة لبناء المشروع المتكامل لجنوب العراق (SIIP)، ومع ذلك واجه مشروع البنية التحتية الحيوية تأخيرات واسعة النطاق وتم تقليص نطاق العمل بشكل كبير. ولم يتمكن العراق حتى الآن من التوصل إلى اتفاق مع شركة إكسون موبايل، وبالتالي من الممكن للعراق أن يوسع الشبكة، ويقوم بتقسيم المشروع الضخم بين الشركات الأجنبية الأخرى، وقد تكمن الآفاق المشرقة المحتملة للقيام بذلك في آسيا، وهي الوجهة لأكثر من 60 ٪ من صادرات العراق من النفط الخام. ويقال إن شريك مشروع إكسون، “بترو الصين”، يسعى لجلب شركات صينية أخرى للمشاركة في أعمال البنية التحتية – وهو سيناريو معقول بالنظر إلى طبيعة ومسار العلاقة الصينية – العراقية.

بين عامي 2008 و2010، بدأت حظوظ شركات النفط الوطنية الصينية في العراق تتغير

 التعاون في مجال الطاقة: حجر الزاوية في الشراكة الاستراتيجية بين الصين والعراق

كان التعاون في مجال الطاقة بين الصين والعراق منذ فترة طويلة حجر الأساس للعلاقة الثنائية. ففي عام 1981، أصبحت شركة هندسة البترول والبناء الصينية  (CPECC)، وهي شركة تابعة لشركة البترول الوطنية الصينية  (CNPC)، أول شركة نفط صينية تبدأ عملياتها في العراق. وبعد ما يزيد عن عقد من الزمان، أصبح العراق الوجهة “الخارجية” المهمة لشركات النفط الوطنية الصينية، وكانت شركة النفط الوطنية الصينية  (CNPC)، وهي اكبر شركة نفط مملوكة من الدولة في الصين، رائدة في مشاركة شركات النفط الوطنية الصينية في العراق، وقد وقعت في عام 1997 اتفاقية مشاركة في الإنتاج (PSC) مع حكومة صدام حسين حول تطوير حقل الأحدب النفطي – وهو مشروع تم تأجيله نتيجة للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق والغزو الذي قادته الولايات المتحدة.

تعطلت الأعمال الصينية في العراق بشكل كبير خلال الفترة 2003-2007، كما تم استبعاد الشركات الصينية بشكل أساسي من إعادة إعمار العراق بعد الحرب بسبب احتكار المشاريع من قبل الشركات الأمريكية وغيرها من الشركات الغربية، وارتفاع مستوى العنف، والتأخير في سن قانون الهيدروكربون الجديد. وفي محاولة لإعادة تأسيس وجودها في العراق، انضمت الصين إلى العهد الدولي مع العراق (ICI)، وتعهدت بمنحة قدرها 50 مليون يوان (حوالي 6.5 مليون دولار) للمساعدة في مجال الصحة العامة والتعليم؛ والغت 80 ٪ مما يقرب من 8.5 مليار دولار من الديون السيادية المستحقة للصين.

بين عامي 2008 و2010، بدأت حظوظ شركات النفط الوطنية الصينية في العراق تتغير، فقد برزوا خلال هذه الفترة، كشركاء أو مشغلين للعديد من العقود الرئيسية الممنوحة من الحكومة العراقية لتطوير حقول نفط عملاقة، وقد وقعت شركة CNPC في أغسطس 2008 على عقد تم إعادة التفاوض بشأنه لتنفيذ مشروع حقل الأحدب النفطي – وهو أول صفقة نفط كبيرة أبرمها العراق مع كيان أجنبي منذ عام 2003 – وهو ما يمثل عودة الصين التجارية إلى العراق، وشكل العقد الجديد أيضًا جزءًا من استراتيجية استحواذ عالمية قوية أطلقتها شركات النفط الوطنية الصينية في أعقاب الأزمة المالية، والتي تهدف إلى تعزيز احتياطياتها النفطية وإنتاجها وتوطيد محفظة أصولها العالمية في الأسواق ذات الإمكانات العالية.

ومع حلول نهاية عام 2013، كانت الصين قد تجاوزت الولايات المتحدة كأكبر مستثمر أجنبي منفرد في العراق

وجاء الاندفاع الكبير التالي لشركات النفط الوطنية الصينية إلى العراق في عام 2009 مع افتتاح مناقصة دولية لترخيص مساحة استكشاف النفط والغاز، في الجولة الأولى من المناقصة، عقدت CNPC شراكة مع شركة BP، وفازت بعقد خدمات لتطوير حقل الرميلة النفطي العراقي، وهو أكبر حقل نفط في العراق مع احتياطيات نفطية تبلغ حوالي 17 مليار برميل. وبعد ستة أشهر، أجرى العراق جولة عطاءات ثانية، حيث انضمت فيها CNPC إلى شركة توتال الفرنسية وشركة النفط والغاز الماليزية المملوكة للدولة (بتروناس) للفوز بعقد تطوير حقل حلفايا النفطي العراقي. وفي نفس العام حصلت شركة الصين للبتروكيماويات (Sinopec)، الاداة الرئيسية لبكين للدخول في منطقة كردستان العراق، على موطئ قدم هناك من خلال الاستحواذ على عمليات شركة Addax Petroleum.

كان استحواذ شركة سينوبك على شركة أداكس بتروليوم، أكبر عملية شراء أجنبية من قبل شركة صينية حتى ذلك الوقت، مثار جدل سياسي نظرًا للصراع بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان حول السيطرة على موارد المنطقة ومستوى استقلاليتها، وقد ألغت الحكومة العراقية الترخيص السابق لشركة سينوبك لتقديم عطاءات للحصول على تراخيص النفط والغاز لأن الشركة الصينية لم تتنازل عن عقودها النفطية في كردستان العراق. ومع ذلك، احتفظت سينوبك في نهاية المطاف بأصولها في شمال العراق ودخلت بعد ذلك مشروعًا مشتركًا مع المنظمة العراقية العامة لتسويق النفط (SOMO) لتسويق النفط الخام العراقي في الصين، وقد اتبعت الشركات الصينية الكبرى مثل ( Huawei و Sinoma-Suzhou و CMEC ) شركة سينوبك في إقليم كردستان، حيث قامت باستثمارات كبيرة في القطاعات غير النفطية.

في يوليو/ تموز 2011، تم توقيع اتفاقين يهدفان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي خلال اجتماع بين رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي ونظيره الصيني وين جياباو في بكين، وصرح “وين” بأن بكين ستساعد في إعادة إعمار العراق، والمضي قدماً في تخفيف عبىء الديون، وتوسيع التعاون في خدمات المنبع (مدخلات المواد اللازمة للإنتاج) والمصب (إنتاج المنتجات وتوزيعها) في كل من قطاعي النفط والغاز. ومع حلول نهاية عام 2013، كانت الصين قد تجاوزت الولايات المتحدة كأكبر مستثمر أجنبي منفرد في العراق وتغلبت على الولايات المتحدة كأفضل شريك تجاري للعراق.

وفي عام 2014 أي أثناء صعود تنظيم الدولة داعش، كانت الصين تشتري فعليا ما يقرب من نصف النفط الذي ينتجه العراق، وكان ما يقدر بنحو 10 آلاف صيني يعملون في البلاد. ومن حسن الحظ أن تجدد القتال في العراق لم يعطل إنتاج الصين أو صادراتها من النفط العراقي، لأن معظم الآلاف من العمال الصينيين في العراق كانوا يعيشون في معسكرات محصنة وتركزت الأصول الصينية في الجنوب، وبالتالي لم يتأثروا نسبيًا بالتمرد.

لقد اختارت بكين الابتعاد عن القتال ضد تنظيم الدولة (داعش)، على الرغم من طلبات مسؤولي الحكومة العراقية للحصول على مزيد من المساعدة، وشهد البيان المشترك الموقع بين العراق والصين تعهد بكين “بدعم وحدة العراق وسلامة أراضيه وسيادته واستقلاله” مع الامتناع عن تقديم أي التزامات محددة، لقد اتخذ الدعم المادي لبكين شكل تدريب محدود للأفراد و 10 ملايين دولار كمساعدات إنسانية.

مع اقتراب نهاية عام 2015، بدأت القوات العراقية وقوات التحالف في استعادة زمام المبادرة، وبمناسبة زيارة رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي إلى بكين في ديسمبر/ كانون الاول، أقامت الصين والعراق شراكة استراتيجية، وفي مذكرة التفاهم الموقعة خلال الزيارة، تعهد الجانبان بمواصلة التعاون في مجال الطاقة على المدى الطويل في تجارة النفط الخام والتنقيب عن النفط وتطويره، وتكنولوجيا خدمات هندسة حقول النفط، وبناء مرافق التخزين والنقل، وهندسة تكرير الكيماويات، ومعدات الطاقة

إن الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة لم تعرقل التعاون الصيني الموجود في مجال الطاقة مع العراق، لكنها أوقفت الجهود لتوسيعه، ومنذ بداية عام 2018، تسارعت وتيرة التقدم. ففي يناير/ كانون الثاني 2018، أعلن العراق أنه يعتزم بناء مصفاة لتكرير النفط في ميناء الفاو بالشراكة مع (Power China) و( Norinco)، وبعد عدة أشهر وقعت شركة ( China ZhenHua Oil Company ) التابعة لشركة  Norinco، اتفاقية مدتها 25 عامًا لتطوير الجزء الجنوبي من حقل شرق بغداد. وبعد ذلك بوقت قصير، وقعت شركتا نفط صينيتان من القطاع الخاص(Geo-Jade Petroleum) ، وUnited Energy Group) ) عقود استكشاف وتطوير.

وفي الفترة التي سبقت زيارة رئيس الوزراء عبد المهدي الى الصين، وقعت شركة نفط البصرة العراقية  (BOC)اتفاقية مع شركة (Hilong Oil Service & Engineering Co.Ltd ) الصينية بهدف زيادة معدلات إنتاج حقل مجنون النفطي.

 

خاتمة

لقد تطورت العلاقات الصينية – العراقية في السنوات الأخيرة، وفي عام 2015، رفع البلدان علاقتهما بشراكة استراتيجية وقد بلغ حجم التجارة الثنائية 30 مليار دولار في عام 2018 بعد أن حلت الصين محل الهند كشريك تجاري رئيسي للعراق، كما أصبح العراق ثالث أكبر مصدر للنفط المستورد في الصين، والتعاون في مجال الطاقة هو أساس العلاقة الثنائية، كما تشارك الشركات الصينية اليوم في عمليات التنقيب والإنتاج والتسويق في العراق.

تقع أكثر أنشطة إنتاج النفط الصينية في العراق، حيث تملك شركة CNPC حصص كبيرة في حقول الأحدب والرميلة  وحلفايا وغرب القرنة. وبعد الاستفادة من حضور شركة CNPC في تطوير وتشغيل حقول النفط، تعمل شركاتها التابعة مثل ( CPECCوBGP Inc. و CPP وBohai Drilling Engineering ) جميعها في العراق – وهي حريصة على العمل كمنبع محلي. من الأمثلة الحديثة على قيام شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) بقيادة الشركات التابعة لها، هو التزام شركة CPECC ببناء وتشغيل منشآت لمعالجة الغاز الطبيعي المستخرج من حقل نفط حلفايا.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن الاستثمارات الصينية في العراق لا تتركز في التنقيب عن النفط فقط ولكن أيضًا في البنية التحتية مثل محطات الطاقة ومصانع الأسمنت ومنشآت معالجة المياه. حيث تعمل العديد من الشركات الصينية حاليًا في مشاريع البناء الكبرى في العراق، بما في ذلك ( Shanghai Electric و  China Construction Materials Construction و China Hydroelectric Power ).

و تعمل شركة ( CITIC Construction Co. ) كمزود ائتماني ومقاول للهندسة والمشتريات والانشاءات لبناء محطة توليد الكهرباء ذات الدورة المركبة في محافظة ميسان.

يمكن أن يعزى نجاح الصين في العراق إلى مزيج من المجازفة والمرونة والحظ السعيد والدبلوماسية البارعة فيما يتعلق بقطاع الطاقة على وجه التحديد، استفادت شركات النفط الوطنية الصينية، التي لعبت دورًا بارزًا في الاتحادات التي تدير حقول النفط الرئيسية في العراق، من تردد شركات النفط العالمية الغربية (IOCs) في الاستثمار أو تقليص مشاركتها في العراق بسبب المخاوف الأمنية والتورط المحلي الفاسد.

في ختام زيارته للصين في سبتمبر، وصف رئيس الوزراء عبد المهدي زيارة وفده للصين في سبتمبر بأنها تمثل “بداية جديدة للعراق في جميع المجالات الاقتصادية والأمنية”، وتوجت الزيارة بتوقيع اتفاقية أطار الائتمان، التي تنص على تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تنفذها الشركات الصينية من النفط العراقي المصدر إلى الصين، إذا ما تم التوصل إلى ترتيبات شاملة للنفط مقابل الاستثمار، فإنها ستشكل “قفزة نوعية” في العلاقات الثنائية ويمكن أن توفر دفعة يحتاج إليها الاقتصاد العراقي. ومع ذلك، فإنها لن تحل المصادر الأساسية للصراع الداخلي في العراق، ولن تخرجه من التوترات والتنافس الإقليمي المتورط فيه.

 

معهد الشرق الاوسط / جون كالابرس

ترجمة وتحرير: مركز راسام