طعن أكثر من عشرة أشخاص في ميدان ببغداد حيث أصبح نقطة محورية للاحتجاجات المناهضة للحكومة وإيران بعد أن امتلئ بأنصار مليشيات إيران في المنطقة، ونزل الآلاف من الرجال الذين كانوا يلوحون بالعصي والأعلام العراقية وشارات جماعة الحشد الشعبي المسلحة في ميدان التحرير صباح الخميس – الماضي- في مسيرات منسقة على ما يبدو من جميع أنحاء العاصمة. وقال المتظاهرون المناهضون للحكومة الذين كانوا يحتلون الساحة منذ عدة أسابيع، وبعضهم من منتقدون النفوذ الإيراني في البلاد، إن 15 شخصا على الأقل قد طعنوا قبل انسحاب المتظاهرين المرتبطين بالميليشيات في وقت متأخر بعد الظهر. لم يكن واضحا ما إذا كانت الهجمات قد نفذها أنصار حشد الشعبي أم كما خمّن بعض المحتجين أنها من قبل أشخاص يعملون نيابة عن الدولة أو كيان آخر يحاول نشر الخلاف داخل القوات المناهضة للحكومة. العديد من وحدات الحشد الشعبي وهي ميليشيا ذات أغلبية شيعية تم تدريبهم أو تجهيزهم من قبل إيران وقبل عمليات الطعن كان مؤيدوها يختلطون بشكل غير مطمئن مع المحتجين.

قال أحد المحتجين المناهضين للحكومة عن الوافدين المرتبطين بالميليشيات في الميدان: “لقد دمروها، حيث اعتبر وجودهم تحديا للعناصر المعادية لإيران في حركة الاحتجاج”، و قال آخر: “سوف تصبح فوضى”.

بدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ شهرين وحيث أجبرت رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الاستقالة الأسبوع الماضي.

قتل أكثر من 400 شخص وجرح حوالي 20 ألف شخص، غالبيتهم العظمى من قبل قوات الأمن، بالرغم من مطالبات الأمم المتحدة والسلطات الدينية العليا في العراق إلى الحكومة إلى “ضبط النفس”.

وقال علي البياتي، ممثل المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق، هذا الأسبوع إن ما لا يقل عن 460 متظاهرا قتلوا في شهري أكتوبر ونوفمبر.

وافق المشرعون في بغداد على استقالة مهدي، لكن يبدو أن هذه الخطوة من غير المرجح أن توقف الاضطرابات. وقال المتظاهرون إن هدفهم هو إقالة النظام السياسي بأكمله الذي أنشئ بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، والذي يقولون إنه رسخ الطائفية والفساد وفشل في تحسين مستويات المعيشة على الرغم من ثروة العراق النفطية.

كان تأثير إيران على المؤسسة العراقية هدفا بارزا، وتم إحراق القنصلية الإيرانية في مدينة النجف الشيعية المقدسة من قبل المتظاهرين مرتين.

منذ عام 1980، دمر العراق بسبب النزاعات مع إيران المجاورة، والعقوبات المشلولة، والحروب الأهلية، والغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أودى بحياة مئات الآلاف من الناس وترك المواطنين أسوأ حالا، أكثر من حكم صدام حسين من خلال بعض التدابير.

في العام الماضي كإطار بداية لفصل جديد تم وضع نهاية للحرب ضد الدولة (داعش) وانتخاب عبد المهدي، لكن بدلا من ذلك ركزوا على الغضب العميق الذي يشعر به العديد من العراقيين، وخاصة الشباب من الأغلبية الشيعية حول الفساد المستشري والظروف المعيشية السيئة.

اندلعت الاحتجاجات بانتظام في السنوات الأخيرة، لكن في هذه الموجة الأخيرة أثبتت أنها أكثر استدامة وأصبحت أكبر حركة شعبية في التاريخ العراقي. حيث جذبت العاطلين عن العمل والطلاب ونشطاء المجتمع المدني وأبناء القبائل القوية. وقد تأجج ذلك من استجابة الدولة غير متكافئة مع المظاهرات المبكرة. قتل ما لا يقل عن 149 شخصا في الأسبوع الأول من الاضطرابات واعترفت الحكومة باستخدام “القوة المفرطة”. خرج المتظاهرون ضد نظام سياسي يسمى “المحاصصة”، حيث تقسم غنائم الحكومة بين النخب الطائفية في نظام يهدف إلى ضمان توفير كل مجتمع عرقي وديني.

انخفض النداء الشعبي لهؤلاء القادة تماما، وفقا للمحللين كما نما التصور بأنهم يستفيدون على حساب المواطنين العاديين دون أي صلات أو روابط بين النخب.

 

صحيفة الغارديان / ميشيل صافي

ترجمة وتحرير: راسام