الشيء التالي الذي سيحدث في العراق إذا لم يتم تلبية مطالب المحتجين هو: أنهم سيستهدفون المنشآت النفطية، وهو الشيء الوحيد الذي سوف يفرض تغييرات كبيرة، وسيكون السبب الأساسي بأن تتجاوز الاحتجاجات كل ما شهده العراق سابقا.

إنه سيناريو محتمل يجب أن يكون على رادار كل تاجر نفط، ولهذا السيناريو القدرة على تحريك أسعار النفط أكثر من الرئيس ترمب، وأكثر من أوبك – إذا فسرته الأسواق بشكل صحيح.

لقد استقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي وحاول الإيرانيون منع حدوث ذلك – على الرغم من أن مهدي لم يكن مؤيدا لإيران – إلا أن تشظي الحكومة العراقية تهدد سيطرة طهران غير المباشرة على السلطة في العراق.

إن هذه الخطوة ستشجّع المحتجين أكثر، فلم تكن استقالة عبد المهدي كافية. فبعد مقتل نحو 400 محتج منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول، فإن الأمر سيتطلب أكثر من استقالة مهدي لإنهاء هذه الاحتجاجات.

إن هذا الغبن الموجود في جميع أنحاء البلاد يتجاوز الاختلافات الطائفية، حتى وإن كانت غالبية الاحتجاجات في المحافظات التي يهيمن عليها الشيعة، فالمحافظات السنية ما زالت تشعر بالصدمة من الصراع مع تنظيم الدولة (داعش.(

الأمر – ظاهريا- يتعلق بنقص الخدمات الأساسية في بلد غني بالنفط لا يستطيع توفير الكهرباء أو مياه الشرب العادية لشعبه، لكن تحت السطح، يتعلق الأمر بالفساد الهائل والنظام المكسور الذي أدى إلى بطالة جماعية بين الشباب وتدمير نظام التعليم والرعاية الصحية.

لقد منع النفوذ الإيراني الأمور من أن تؤدي إلى استقالة عبد المهدي لعدة أيام، لكنه عندما ظهر صوت علي السيستاني أخيرا إلى جانب المحتجين بعد انتقاده من قبل الشيعة لفشله في الاعلان عن موقفه. كلمة واحدة من السيستاني أسقطت المهدي، وكلمة واحدة من السيستاني دفعت المجلس الأعلى للقضاء في العراق إلى وصف قمع المتظاهرين بأنه “جريمة”.

استقالة عبد المهدي هي الشيء الوحيد الذي يؤخر نزاعا مسلحا كبيرا بين المحتجين وقوات الأمن في جنوب العراق، حيث يكمن النفط.

ما هي خطورة غضب عارم للمتظاهرين في البصرة؟ خمسة ملايين برميل يوميا من النفط، و 12٪ من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وأطنان من أموال الاستثمار – أموال الاستثمار الأجنبي -.

تعد الصين أكبر مشتر للنفط الخام العراقي، وواحدة من أكبر المستثمرين في صناعة النفط والغاز العراقية. تمتلك بتروتشاينا وشركة الصين الوطنية للبترول (CNPC) استثمارات ضخمة هناك، بما في ذلك حصة بتروتشاينا البالغة 25٪ في مشروع غرب القرنة 1 العملاق، الذي تملكه إكسون، كما تنتج شركة النفط الوطنية الصينية حوالي مليوني برميل يوميا من حقولها في حقل الرميلة وحلفايا في جنوب العراق.

في سبتمبر/ أيلول، وقعت شركة نفط البصرة العراقية عقدا مع الصينيين لتطوير واستكمال 80 بئر نفط في حقل مجنون العملاق، وكذلك في البصرة.

مع أمل الصين في زيادة مبيعات النفط الخام من العراق بأكثر من الثلثين إلى 850 ألف برميل في اليوم بنهاية هذا العام، وهو ما يقع بالفعل أمامنا، يمكن المراهنة على أن الصين تراقب الوضع في العراق بقلق.

كما استثمرت روسيا في صناعة الطاقة في العراق – أكثر من 10 مليارات دولار على مدى السنوات التسعة الماضية، وفقا لفوربس. ويشمل ذلك تطوير حقل غرب القرنة -2 التابع لشركة لوك أويل في البصرة، والذي يمثل حوالي 9 ٪ من إجمالي إنتاج النفط الخام في العراق. في أماكن أخرى من العراق، تشمل استثمارات شركة غازبروم في وسط العراق وإقليم كردستان الشمالي، بالإضافة إلى عقود سترويترغاز في محافظة الأنبار.

ومن المحتمل أن يكون لدى شركة إكسون فكرة عن الطريقة التي كانت تسير بها الاوضاع في العراق هذا الصيف عندما نشأت حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بمشاركة شركة النفط العملاقة في المشروع الذي تبلغ تكلفته 53 مليار دولار لزيادة إنتاج النفط العراقي في حقولها الجنوبية.

السؤال التالي هو: هل يجرؤ المحتجون على التحرك على النفط العراقي؟

كل الدلائل تشير إلى أنهم سيفعلون، وقد شاركوا بالفعل في هذا، لقد أغلقوا الطرق المؤدية إلى خمسة حقول نفطية في البصرة، كما أن غضب بغداد حول اختفاء الأموال النفطية، قد انتقل وانتشر بشكل لا رجعة فيه، في محافظة النفط.

لقد كانوا جريئين بما يكفي لإحراق قنصلية إيرانية وحتى مهاجمة مبنى أمني موالي لإيران، وهم يعرفون جيدا أن رد الفعل سيكون عنيفا للغاية.

إن الوقت ضيق أمام العراق، ومع تجمع النخبة السياسية حاليا لمناقشة ما سيحدث بعد ذلك، ومن سيطرح كرئيس للوزراء المقبل، فإن إيران موجودة عن طريق قائد الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني الذي سيدفع مرشح طهران ليحل مكان عبد المهدي.

يحدث كل هذا بينما تستمر الاحتجاجات في المدن الشيعية الرئيسية في العراق – النجف وكربلاء – حيث كانت قوات الأمن تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين ليلا.

وفي نفس الوقت فإن الأسواق العالمية تراقب لعبة أخرى، وتشعر بالقلق إزاء تصريحات الرئيس ترمب لصفقة التجارة المتوقفة (خفض أسعار النفط) وإعلان أوبك عن تخفيضات الإنتاج الأعمق أو الأطول (رفع أسعار النفط).

ما يجب أن يراقبه المتداولون هو التطورات الحقيقية للغاية في العراق والتي قد تعني اضطرابا كبيرا في الإمدادات، وهوما ينتظره كل متداول للنفط منذ أكثر من عام.

لدى الحكومة العراقية خياران فقط: القمع الكامل، وهو ما يعني حمام دم يتجاوز بكثير ما رأيناه بالفعل، أو إصلاح كبير لا تستطيع تحقيقه بوضوح، خاصة مع النفوذ الإيراني.

إن ما يجب أن تستجيب له السوق هو الخطر الواضح والحاضر الذي يواجه 12 ٪ من احتياطي النفط العالمي المعروف، على الرغم من أن الأمور في العراق تبدو هادئة ظاهريا.

 

اويل برايس / انيس اليك

ترجمة وتحرير: راسام