رسول طوسون
كاتب ومحلل تركي
صحيفة ستار التركية

وصلت الاحتجاجات التي انطلقت في تشرين الأول من عام 2019، والتي سميت بثورة تشرين إلى مرحلة تقلب كافة الموازين في الدولة، وقد انعكست وطنية هذه الثورة على خارج العراق.

ففي آذار عام 2019 اجتمعت أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة مهمة ومنظمات مجتمع مدني، وأعلنوا عن انبثاق “الميثاق الوطني العراقي” الذي يساند بدوره ثورة تشرين.

وهذا الميثاق عقد مكون من17 مادة هي كالتالي: 5 مواد تحت بند الدولة والمواطنة و7 مواد تحت بند النظام السياسي، و5 مواد تحت بند الإطار الإقليمي والدولي.

لقد نظم العراقيون المشكلون للميثاق مؤتمرهم الأول في اسطنبول يومي 10-11 كانون الثاني الجاري، واختتموه ببيان ختامي يوم 11 كانون الثاني 2020 بتمام الساعة الخامسة عصرًا. وقد شاركت في هذه الجسلة الختامية بناءً على الدعوة الموجهة لي.

وصف البيان الختامي كلا من أمريكا وإيران بالدولة المحتلة، مركزًا على عدم مشروعية النظام القائم ولاسيما بعد انتخابات عام 2018 التي لم يشارك فيها 80% من الشعب.

وذكر البيان أن النظام الحالي يثير النعرات الطائفية ويجعل من العراق ساحة للصراعات الداخلية والإقليمية والدولية، مؤكدًا على أن ثورة تشرين باتت ضرورة ملحة في هذا الوضع.

وورد في البيان أن ثورة تشرين تهدف إلى إسقاط النظام المرتكز على المحاصصة القومية والمذهبية.

ويتجسد خلاص العراق في أربعة نقاط أعلن عنها البيان الختامي وهي:

١- تأكيد المؤتمر عل التزامه بغايات وأهداف ومبادئ (الميثاق الوطني العراقي) لما فيه من رؤية واضحة وشاملة لبناء عراق حر كريم موحد، واستعادة سيادته.

٢- دعوة الميثاق الوطني العراقي الشعب العراقي الذي ما زال يعاني من أوضاع مأساوية؛ إلى الاستمرار بمساندة (ثورة تشرين)، وتصعيد التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات في جميع المحافظات العراقية.

 

3- تجديد دعوة الميثاق الوطني العراقي لجميع القوى العراقية المناهضة للعملية السياسية إلى الشروع في حوار جاد؛ لإنضاج صيغةٍ وطنيةٍ لعمليةٍ سياسيةٍ سليمةٍ، تضم الجميع دون اقصاء أو تهميش، وبعيدًا عن أي تدخل خارجي، وبما يحقق آمال وتطلعات الشعب العراقي في حياة حرة كريمة.

٤- مطالبة الميثاق الوطني العراقي الدول العربية والمجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية؛ بالتعامل الجاد مع مطالب العراقيين، وفق المعايير الإنسانية؛ ولا سيما بعد تصاعد القمع الحكومي للتظاهرات السلمية وسقوط مئات الضحايا وآلاف الجرحى والمعتقلين والمغيبين قسرًا على يد الأجهزة القمعية للحكومة ومليشياتها.

لا يعرف مدى الصدى الذي سيلاقيه هذا النداء سواء في داخل العراق أو خارجه، ولكنني أعتقد أن ما يلفت النظر هو انزعاج الشعب العراقي من النظام المحفز للنعرات الطائفية؛ فلا أحد يقبل بالسياسة العرقية والمذهبية؛ (فالسنة) و(الشيعة) يريدون العيش بكرامة في عراق مستقل.

ويبدو إلى الآن أنه لا أمريكا المحتلة ولا إيران المتسلطة تنويان سحب يديهما عن العراق؛ لكن فيما لو واصلت ثورة تشرين زخمها فمن الممكن أن تحدث المفاجئات.

ولا ننسى أن نقول: إن اميركا قد دخلت الحقل (مثل تركي يضرب حينما يكون العدو قاب قوسين من السيطرة على المنطقة) بقتلها قاسم سليماني؟.