يميل مؤيدو صفقة إدارة أوباما مع ايران إلى القول بأن “الدبلوماسية” هي الحل الوحيد للتهديدات التي تشكلها طهران. فعندما سئلوا عن سياساتهم تجاه إيران، أكد الديمقراطيون المرشحون للترشيح الرئاسي للحزب عام 2020 جميعا على الحاجة إلى العودة إلى الصفقة أو إعادة التركيز على الدبلوماسية.

وقال جو بايدن لصحيفة نيويورك تايمز: “أود الانضمام مرة أخرى إلى الاتفاق واستخدام التزامنا المتجدد بالدبلوماسية للعمل مع حلفائنا”. وقال السيناتور آمي كلوبوشار في مناظرة ديمقراطية الشهر الماضي: “ما أود القيام به هو التفاوض – سأجمع الناس مثلما فعل الرئيس أوباما منذ سنوات”. قال السناتور بيرني ساندرز إنه يتعين على الولايات المتحدة تعزيز القدرات الدبلوماسية والانضمام إلى الدول الأخرى “لحل خلافاتنا من خلال النقاش”.

ان اعتبار المسار الدبلوماسي هو الحل الوحيد يؤدي إلى إساءة فهم المنطق وراء وجود الدبلوماسية في المقام الأول. فالدبلوماسية هي جزء من ترسانة السياسة الخارجية للبلد. فعند التعامل مع الحلفاء، فهي المفتاح لرعاية العلاقات. ولكن عند التعامل مع الخصوم، يجب أن تكون جزءا من نهج أكثر شمولية للعمل.

المفارقة هي أن قادة إيران قد حققوا نجاحا كبيرا في توظيف مثل هذا النهج لخصومهم، على وجه التحديد لأنهم يدركون أن الغرب يخاف من الحرب وأنه تخلى إلى حد كبير عن فكرة استخدام القوة كوسيلة لتحقيق غاياته الاستراتيجية.

إن إيران سعيدة بممارسة لعبة الدبلوماسية عندما يكون ذلك لصالحها، لكنها وسيلة أقل مذاقا في الحصول على ما تريد. فهي تنشر مستشارين عسكريين من خلال الحرس الثوري (IRGC) في دول مثل سوريا، حيث يوجد الآن نحو 800 جندي من الحرس الثوري الإيراني كما جندت ايران مرتزقة من باكستان وأفغانستان للقتال من أجل حليفها بشار الأسد. إنها تمول حزب الله وتسلح الجماعة الإرهابية بالذخيرة الموجهة بدقة.  وقد تسلل مسؤولو مخابراتها إلى العراق للسيطرة على سياسة ذلك البلد. وهي تنقل تكنولوجيا الصواريخ والطائرات بدون طيار إلى اليمن. إنها لا تخجل من استخدام الوسائل العسكرية عند الضرورة. وهاجمت المملكة العربية السعودية بصواريخ كروز، وأطلقت صواريخ باليستية على القوات الأمريكية واستخدمت ميليشياتها لمهاجمة تلك القوات في العراق، ولغمت السفن في خليج عمان.

كل هذا يتطلب فرض رد من الغرب يجمع بين الدبلوماسية والقوة.

يجب مواجهة دولة مثل إيران بنفس اسلوب عملها. فإذا قامت بإدخال دبلوماسيين ووكلاء شبه عسكريين ونفذت هجمات صاروخية على القوات الأمريكية، فيجب على الولايات المتحدة إرسال دبلوماسيين وحشد حلفائها على الأرض والاستثمار في قدرات الدفاع الصاروخي. لسوء الحظ، فإن النقاش الداخلي الأمريكي حول كيفية مواجهة إيران يميل إلى أن يكون “إما أو”: إما أن نحاول الدبلوماسية أو نشن الحرب. بالنسبة للأمريكيين الذين يخشون المزيد من الحروب الأجنبية، من الطبيعي أن تكون الاستجابة لهذا الإطار من خلال اختيار الدبلوماسية. لكن الحرب والدبلوماسية ليستا خيارين متبادلين. فهما أدوات من نفس المجموعة. إن إيران وروسيا والصين وأعداء آخرون يواجهون الولايات المتحدة على جبهات متعددة، من خلال الحرب الاقتصادية والعسكرية والسياسية وكذلك التجسس.

ترى إيران نفسها متورطة في حرب شاملة مع الولايات المتحدة، وهي حقيقة تم إيضاحها من خلال التصريحات المستمرة الصادرة عن المرشد الأعلى للبلاد، خامنئي، واصفا الولايات المتحدة بأنها “شيطانة” و “شريرة”. بالنسبة لقادة طهران، هذا صراع ديني أيديولوجي حتى الموت. ولكي تحقق الولايات المتحدة النصر في هذا الصراع يتعين عليها محاربة إيران وفقا لتلك الشروط، والتي تبدأ برفض التخلي عن كل الخيارات غير الدبلوماسية المتوفرة لديها من جانب واحد. وفي جوهر هذه السياسة، يجب أن تسعى الولايات المتحدة الأمريكية دائما إلى مواجهة إيران على مستويات متعددة، مع توفير نوع من الضغط الذي يجبر طهران على أن تأتي إلى طاولة المفاوضات بيد ضعيفة، بدلا من السماح لها بإطلاق المزيد من الصواريخ، وتوظيف المزيد من الوكلاء، وتنفيذ الهجمات و الإفلات من العقاب.

 

ناشيونال ريفيو/سيث فرانتزمان

ترجمة وتحرير: راسام