ربما لم تجبر حملة “الضغط الأقصى” القيادة الإيرانية على التخلي عن أعمالها الإرهابية والصاروخية والباليستية، لكنها بأي حال قد قضمت الاقتصاد الإيراني. فالاقتصاد الإيراني الآن في حالة ركود، وقيمة الريال الإيراني مستمرة في الانخفاض. إن العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الإسلامي قد ضربت الاقتصاد الإيراني، خاصة بالنظر إلى الدور المهم الذي يلعبه الحرس الثوري في الاقتصاد.

احتل الحرس مكانة بارزة خلال الحرب العراقية – الإيرانية 1980-1988. عندما وافق الخميني في النهاية على وقف إطلاق النار، ولم يرغب الحرس الثوري ببساطة في العودة إلى الثكنات خوفا من أن يفقد منصبه المميز. بدلا من ذلك، قرر الدخول إلى القطاع المدني وبناء قاعدة مالية مستقلة. اليوم، وبدون مقارنة أخلاقية، تشبه مؤسسة (خاتم الأنبياء) التابعة للحرس الثوري أخذ الدائرة الهندسية في المؤسسة العسكرية ودمجها مع شركات كبيرة مثل، هاليبرتون و KBR وإكسون موبيل ونورثروب جرومان وبوينل وديل، أي قيام كيان ضخم يهيمن على معظم القطاعات الصناعية والإلكترونية والصناعية.

ببساطة، تتحكم مؤسسة خاتم الأنبياء بـ 40٪ من الاقتصاد الإيراني وتوفر الجزء الأكبر من ميزانية الحرس الثوري. لقد جعلت إدارة ترمب، من خلال معاقبة الحرس الثوري،  أي شركة غير إيرانية مسؤولة فعليا عن إرهاب الحرس، عندما تشارك أي كيان يملكه أو يديره الحرس. على سبيل المثال، أنهت شركة صناعة السيارات الفرنسية (بيجو) Peugeot شراكتها مع الشركات المرتبطة بـ الحرس الثوري من أجل الامتثال للعقوبات وتقليل التزاماتها.

هناك افتراض لدى الكثيرين في واشنطن أنه على الرغم من المأزق الاقتصادي الإيراني المريع، إلا أنها تواصل تأمين الميليشيات في العراق. قائمة الميليشيات التي تعمل كوكلاء إيرانيون طويلة، لكن أبرزها فيلق بدر، كتائب حزب الله، والعصائب. وهذه تختلف عن قوات الحشد الشعبي، التي نشأت استجابة لدعوة علي السيستاني لقتال تنظيم الدولة. إن العديد من الميليشيات المدعومة من إيران سبق تشكيلها دعوة السيستاني وبصراحة إهانة السيستاني من خلال إخفاء سلطتهم أو مسؤوليتهم في فتواه الأخيرة.

قال العديد من المسؤولين العراقيين إن اتجاه الدعم قد انعكس الآن. فبدلا من دعم إيران لميليشياتها في العراق، تستخدم الميليشيات المدعومة من إيران الآن الشركات التي أنشأتها في العراق لدعم إيران والحرس الثوري. في الواقع، فإن مجموعات مثل فيلق بدر وكتائب حزب الله والعصائب يقومون في بعض الحالات برشوة وإفساد العملية السياسية للفوز بعقود وفي حالات أخرى يستخدمون ببساطة الإكراه العسكري للحصول على ما يريدون. ثم يختطفون المساعدات الأمريكية والدولية والموارد العراقية ويحولونها إلى إيران.

يشكو العديد من العراقيين من نهب الميليشيات، لكن المشكلة الأكبر قد لا تتمثل في ما يحدث في المناطق المتنازع عليها بل على المستوى الكلي.

منذ أكثر من عقد من الزمان، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على كتائب حزب الله ككيان إرهابي، وفي الآونة الأخيرة فعلت نفس الشيء مع العصائب. لكن المشكلة الآن ليست ببساطة انتهاكاتهم لحقوق الإنسان أو الاستثمارات التي قد تمر عبر النظام المصرفي الدولي. بل هو التمكين المباشر للحرس الثوري الايراني خارج الآليات المالية العادية. إنها مشكلة صعبة، لكن إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى إيقاف التغلغل الإيراني في العراق وإيقاف الدعم الإيراني للإرهاب في الخارج، فقد يكون الوقت قد حان لإعادة ضبط وتوسيع العقوبات على الميليشيات العراقية التي تقوم بدعم إيران.

 

واشنطن اكزامينر / مايكل روبن

ترجمة وتحرير: راسام