عندما هددت الأحزاب والميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من طهران بالتصرف بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، تحولوا إلى منافس لا يمكن التنبؤ به.

في اجتماعات بمدينة قم الإيرانية، توصلوا إلى اتفاق مع رجل الدين مقتدى الصدر، الذي يتولى قيادة فئة من العراقيين.

ووفقًا لمسؤولين عراقيين بارزين وعناصر ميليشيات، فقد وعدوا الصدر بأن يكون له رأي أكبر بتشكيل حكومة عراقية جديدة ودور قيادي روحي معزز بين الجماعات الشيعية شبه العسكرية.

وقالت المصادر إنه في المقابل، سيعتمد على أتباعه من أجل إضعاف المعارضة المناهضة للحكومة والمناهضة لإيران التي اندلعت في الشوارع العراقية، وإعادة توجيه الاحتجاجات نحو مطالب بسحب القوات الأمريكية من العراق.

وسعى الاتفاق الذي ترعاه إيران وحزب الله اللبناني إلى الحفاظ على القوة الشيعية في العراق من خلال توحيد الميليشيات التي تدعمها إيران مع منافسهم الصدر.

حيث أصبحت الميليشيات في حالة من الفوضى بعد غارة جوية أمريكية أسفرت عن مقتل سليماني وزعيم قوات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في 3 يناير/ كانون ثاني .

وكان الصدر غير متوازن أيضا، فقد قاد المظاهرات المناهضة للحكومة في السنوات السابقة لكنه لم يسيطر على الجولة الأخيرة من الاحتجاجات ضد النخبة السياسية في مظاهرات تلقائية بلا قيادة والتي اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول .

ويقول مسؤولون ومشرعون  إنه مع إبرام الصفقة، يبدو الصدر -الانتهازي الذي حارب الولايات المتحدة في أوقات مختلفة، وندد بالتدخل الإيراني في أوقات أخرى، ودعم الاحتجاجات الاخيرة قبل أن يتخلى عنها-، يبدو أنه سيكون له دور كبير في اختيار الحكومة الجديدة التي يجب اختيارها بحلول الاثنين المقبل.

حيث استقالت الحكومة السابقة تحت ضغط الاحتجاج العام الماضي.

بعد مقتل سليماني، أمر مسؤولو إيران وحزب الله قادة الميليشيات الموالية لإيران بتجنب خلافاتهم مع الصدر. علما أن الجانبان قد اشتبكا في البرلمان وعلى المناصب الحكومية العام الماضي في صراع على السلطة بين الشيعة.

وقال أحد مساعدي الصدر الذي سافر إلى قم، طلب عدم الكشف عن هويته، “إيران تعتبر الصدر الحل الوحيد لمنع انهيار القوة الشيعية تحت ضغط الاحتجاج وإضعاف الميليشيات التي تدعمها”. وأضاف قائلا: “للصدر قاعدة شعبية يمكن من خلالها السيطرة على الشارع، أرادوا استخدام ذلك.”

أكدت عدة مصادر شبه عسكرية على علم بالاجتماعات أن الجانب الإيراني طلب من الصدر، الذي ينتمي إلى عائلة دينية ذات نفوذ لها تاريخ من التمرد المناهض للحكومة في عهد النظام السابق، استخدام أتباعه للسيطرة على المظاهرات.

وفي المقابل طالب الصدر بالحرية في اختيار الحكومة المقبلة والقدرة على عرقلة تفضيلات الأحزاب المدعومة من إيران، وقال مساعد الصدر “إيران لم تعارض ذلك.”

وقال مصدران شبه عسكريين، إن الصدر طالب بالسيطرة على وزارتين في حكومة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي الذي طلب من البرلمان الموافقة على حكومته هذا الأسبوع.

وقالت المصادر شبه العسكرية، إن جماعات الميليشيات اتفقت أيضا على أن يكون للصدر دور رمزي داعم يقودهم في معارضة الولايات المتحدة.

وقال نصر الشمري المتحدث باسم ميليشيا النجباء المدعومة من إيران والمحضورة من الولايات المتحدة: “اتفقت الفصائل على أن يكون الصدر هو الصوت الرئيسي في (المقاومة)، وفي المقابل ستؤيد الجماعات القرارات التي يتخذها.”

وقال الشمري ومصادر أخرى شبه عسكرية، إن ميليشيات العراق ستنظر في دور أكبر لقائد ميليشيا كتائب السلام، أبو دعاء العيساوي في تنسيق استراتيجيتها العسكرية، وتبحث المجموعات عن بديل للمهندس، ومن المتوقع أن يكون قائدا من كتائب حزب الله.

ويقول مسؤولون حكوميون وبرلمانيون، إن الصدر سيكون له تأثير كبير على تشكيلة الحكومة التي اقترحها علاوي والتي قال رئيس الوزراء إنها ستتألف من مرشحين مستقلين.

وقال مسؤول حكومي: “إذا أقرت هذه الحكومة فإنها ستعمل بشكل جيد لصالح الصدر، إنه يفضل المستقلين لأنهم ضعفاء ويمكنه أن يحتويهم، لديه ميليشيا وقدرة على تخويف الناس.”

وفي المقابل يعارض السياسيون الأكراد والسنة تشكيلة الحكومة التي يدعمها الصدر خشية أن يخسروا الحقائب الوزارية.

مكاسب قصيرة الأجل

قد يحقق الصدر مكاسب سياسية على المدى القصير، لكن تعاونه مع الجماعات المدعومة من إيران أبعد عنه الكثير من المؤيدين.

وقال المتظاهر مهدي عبد الزهرة وهو يشاهد الشرطة وهي تطلق النار على أصدقائه في بغداد: “لقد سرقوا ثورتنا الميليشيات وسرايا السلام (ميليشيا الصدر).”

لقد هجر أتباع الصدر، الذين انضموا إلى الاحتجاجات وأحيانًا قاموا بحمايتها من قوات الأمن والميليشيات، معسكرات الاحتجاج بناءً على تعليماته ثم هاجموها.

هدد الصدر بالدعوة إلى تجمع “قوامه مليون شخص” للضغط على البرلمان للموافقة على الحكومة الجديدة، وهي خطوة أخرى قد تحجب المظاهرات الأصلية التي تطالب بسقوط النخبة العراقية الحاكمة برمتها.

أصدر الصدر مجموعة من التصريحات المتناقضة في أوائل فبراير/ شباط، فقد دعا إلى احتجاج كبير يطالب بانسحاب القوات الأمريكية، ثم دعا أنصاره إلى الانسحاب من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ثم دعاهم للانضمام إليها مرة أخرى.

وقد استولى أتباعه على بعض مواقع الاحتجاج واشتبكوا مع المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص.

وقال شياع البهادلي وهو زعيم قبلي في مدينة الصدر الفقيرة في بغداد: “رفضنا دعوة الصدر المبدئية للانسحاب من الاحتجاجات وغضبنا منه”.

ديلي ميل / جون دايفسون