بدأت القوات الأمريكية بالاندماج في قواعد محمية بشكل أفضل في الوقت الذي يحاول فيه رئيس الوزراء العراقي الجديد تشكيل الحكومة.

إنها سلسلة من الصور الجديرة بالملاحظة، حيث يقوم أفراد الخدمة الأمريكية برمي الأنقاض في النار وحزم الخيام القماشية الضخمة، استعداد لتسليم قاعدة في منطقة القائم إلى قوات الأمن العراقية. والقائم ليست سوى واحدة من القواعد العراقية العديدة التي تغادرها الولايات المتحدة كجزء من خطط ” نقل وإعادة دمج” القوات.

بدأت عمليات المغادرة في وقت غير مستقر للغاية بالنسبة للقوات الأمريكية في العراق. حيث وقعت أربع هجمات على الأقل على مواقع التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق في الأسبوع الماضي، بما في ذلك هجوم قتل اثنين من الأمريكيين ومسعف بريطاني. والعراق منقسم بشدة حول ما إذا كان ينبغي السماح للولايات المتحدة بالبقاء في البلاد أو مغادرتها، و لم يشكل حكومة بعد ما يقرب من أربعة أشهر من الخلاف السياسي. وفي الخلف يكمن خطر الفيروس التاجي. فقد شهدت إيران، التي تشترك مع العراق بحدود يسهل اختراقها، واحدة من أسوأ حالات تفشي الفايروس على هذا الكوكب.

إلا أن الضغط على رئيس الوزراء العراقي الجديد المكلف هو الذي يمكن أن يحدد الإجراءات الأمريكية في العراق خلال الأسابيع المقبلة.

 

سلسلة هجمات

استهدفت اثنتان من الهجمات الأخيرة معسكر التاجي، وهي قاعدة شمالي بغداد، ويعتقد أنها من عمل ميليشيا حزب الله – وهي ميليشيا مدعومة من إيران مصممة على طرد الولايات المتحدة من العراق -. وردت الولايات المتحدة على الهجوم الأول بغارات جوية على خمسة مواقع في أنحاء العراق، لكنها لم ترد على الهجوم الثاني. وقال مسؤول أمريكي: “إن هذا الهجوم، الذي أصاب ثلاثة من قوات التحالف وعراقيين، كان محاولة أكثر تطورا”.

وأضاف المسؤول: “في الهجوم الأول أطلق مسلحون 30 صاروخا من ظهر سيارة حمل، 18 منه حقق أهدافه. أما الهجوم الثاني فقد شن من سبع قاذفات مثبتة في مرآب مهجور. أصاب خمسة وعشرون صاروخا القاعدة، فيما فشل 30 صاروخا في الإنطلاق”.

وقال المسؤول: “كان من المحتمل أن يكون أكبر هجوم من هذا القبيل، فيما لو أطلقت جميع الصواريخ، والهجوم كان يحمل بصمات ميليشيا كتائب حزب الله وبدعم من مجموعات أخرى”. “لقد تم شن معظم هذه الهجمات من قاذفات عربات متحركة، لكن الهجوم الثابت كان من موقع مجهز وهو ما يظهر مستوى متزايدا من التعقيد.”

نسب البنتاغون علنا ​​الهجوم الأول إلى ميليشيا كتائب حزب الله، لكنه لم يفعل ذلك مع الهجوم الثاني – على الرغم من التحذيرات العلنية من وزير الدفاع مارك إسبر بأنه “لا يمكن لأحد مهاجمة أفراد الخدمة الأمريكية والهروب بدون عقاب”.

الهجومان الآخران، أحدهما على المنطقة الخضراء في بغداد، حيث توجد سفارة الولايات المتحدة، والآخر على قاعدة أخرى للتحالف في “بسمايا”، كان أصغر بكثير ولم يسفر عن وقوع إصابات. وليس من الواضح بالضبط من هي المجموعة التي نفذته، لكن محللين مطلعين على شؤون المنطقة يقولون إن الهجومين الأخيرين على القوات الأمريكية قد تكون نفذته مجموعات معادية لرئيس الوزراء الجديد المعين، عدنان الزرفي، الذي ينظر إليه حلفاء إيران الأقرب في العراق كدمية أمريكية.

يقول مايكل نايتس في بريد الكتروني، وهو زميل أقدم في معهد واشنطن متخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، “إنهم مذهلون لأنهم يخسرون مكاسب سياسية، ويمكن غالبا ربط الهجمات بأحداث سياسية لم تعجبهم، وإذا قمنا بالرد، فإننا سنعطل السياسة”.

وأبلغ الجنرال فرانك ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في اليوم التالي للهجوم الأول على معسكر التاجي، أنه يتوقع أن ترتفع الهجمات المدعومة من إيران إذا أصبح من الواضح أن العراق يميل نحو السماح لقوات الولايات المتحدة بالبقاء، وهو الاحتمال الذي رجحه ماكنزي.

وقال الجنرال فرانك ماكينزي، “أعتقد أنه عندما تدرك إيران بأن القوات الأمريكية لن تغادر العراق، وربما أدركت ذلك فعلا، فإن هجماتهم ستبدأ – لقد بدأوا نوعًا ما بهجمات منخفضة، والآن سيبدؤون في التصعيد قليلا.”

ينظر إلى محافظ النجف السابق، المثير للجدل، وهو مواطن أمريكي، على أنه مؤيد للولايات المتحدة وله تاريخ مختلط مع الأجنحة الموالية لإيران في المؤسسة السياسية الشيعية. في الحد الأدنى، يمكنه توفير إعادة تنظيم للعلاقات الأمريكية العراقية، وهو ما تشتد الحاجة له الآن، التي تضررت بسبب سلسلة من الإجراءات الأمريكية الأحادية على الأراضي العراقية. حتى الآن، امتنعت الولايات المتحدة عن تأييد الزرفي بشكل مباشر.

قال وزير الخارجية مايك بومبيو في تغريدة مؤخرا: “يريد العراقيون حكومة تدعم سيادة العراق، وتوفر الاحتياجات الأساسية، وخالية من الفساد، وتحمي حقوقهم الإنسانية، فإذا وضع، رئيس الوزراء العراقي المكلف حديثًا، عدنان الزرفي، هذه المصالح أولا، فسيحظى بدعم أمريكي ودولي”.

 

حماية القوات الأمريكية

يصر مسؤولو البنتاغون على أن عمليات الانسحاب الأساسية هي عملية دمج مخطط لها منذ فترة طويلة بفضل نجاح القتال ضد تنظيم الدولة “داعش”، وليس قلق بشأن الهجمات الصاروخية الأخيرة.

قال الكولونيل مايلز كاجينز – المتحدث باسم البعثة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”- في بيان: “نتيجة لنجاح قوات الأمن المحلية في قتالها ضد تنظيم الدولة، يقوم التحالف بإعادة تمركز القوات من عدد قليل من القواعد الصغيرة”. “هذه القواعد لا تزال تحت السيطرة العراقية وسنواصل شراكتنا الاستشارية لتحقيق هزيمة دائمة للتنظيم، من قواعد عسكرية عراقية أخرى.”

لكن خلال جلسة الاستماع الأخيرة، لم يذكر ماكينزي أي خطط لتعزيز القواعد عندما ضغط عليه النواب حول وضع القوات الأمريكية على المدى الطويل في العراق.

وفي حديثه للصحفيين في اليوم التالي في البنتاغون، ذكر ماكنزي إن قيادته تفتقر إلى التجهيزات اللازمة لحماية جميع أعضاء الخدمة الأمريكية العاملين في البلاد. حيث لم يكن في معسكر التاجي بطارية مضادة للصواريخ أو المدفعية أو الهاون أو C-RAM ، والتي كان من الممكن أن تعترض الصواريخ التي تطلق على القاعدة، لأن الأوامر يجب أن “تعطي الأولوية بشكل حاسم” للقواعد التي يتم تحديدها لتجهيزها بمثل هذه الدفاعات. ووصف ماكنزي القرار بأنه “لعبة محصلتها صفر”.

وقال مايكل نايتس: “سنغادر لأننا مكشوفون للغاية ونحتاج إلى الاندماج في قواعد محمية بالصواريخ”. “وسوف يهاجموننا أثناء انسحابنا من تلك القواعد لغرض الدعاية.”

ويرى نايتس ومحللون آخرون أن كل الأنظار تتجه الآن إلى بغداد حيث يتعين على الزرفي تشكيل ائتلاف حاكم لتولي المنصب. ولديه 30 يوما لتشكيل الحكومة والمصادقة عليها بما لا يقل عن 165 صوتا في البرلمان. وعلى الرغم من أنه سيدخل صراع برلماني، إلا أنه يتمتع بفرصة جيدة للنجاح لأن بعض أعضاء البرلمان لن ينقلبوا ضده.

وقال نايتس في تغريدة منفصلة: “هناك شيء واحد يتضح بشكل متزايد هو أن إيران وأصدقائها في البرلمان ببساطة لا يملكون الأصوات اللازمة لتحقيق الأغلبية”. “ونتيجة لذلك، فإنهم يستعرضون قوتهم في حق النقض، والتهديدات، والصواريخ، والترهيب”.

ونصح قائلاً: “يجب على الولايات المتحدة ألا تبلع الطعم وتقوم برد بفعل سريع، وهو ما تنتظره الميليشيات”.

 

ديفينس ون/ كاتي بو وليامس

ترجمة وتحرير: راسام