إذا أرادت الولايات المتحدة تقليل الهجمات الإيرانية بشكل كبير على مصالحها في العراق، فستحتاج إلى الرد مباشرة على إيران. كما أن الاستجابة المباشرة تقدم ميزة أخرى: فهي تخفف من الأضرار الجديدة للمصالح الأمريكية  في العراق.

تستعد إدارة ترمب لحملة متصاعدة ضد ميليشيا حزب الله وهم من وكلاء إيران في العراق، حسب ماذكرته صحيفة نيويورك تايمز. بعد أن قامت الميليشيات بهجمات صاروخية متكررة على القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، هذه الهجمات التي وجهتها إيران أدت إلى مقتل أمريكي وجرحت آخرين.

هذا التهديد يتطلب استجابة أمريكية، ويجب ألا يسمح لإيران بالاعتقاد بأنها تستطيع استخدام فوضى الفيروس التاجي الحالية لمهاجمة أمريكا من دون عواقب. ومع ذلك، يجب أن تكون الولايات المتحدة حذرة من الرد بطريقة تعرض علاقتها مع العراق للخطر.

على الرغم من التحريض الطائفي في ظل ميليشيات شيعية مدعومة إيرانيا ومجموعات سنية نشطت في ظل تنظيم الدولة، فإنه لطالما كان للعراق تقاليد سياسية وطنية. حيث يريد الكثير من العراقيين أن تكون الحكومة الجيدة هي أولويتهم السياسية الأولى، وهو ما عكسته الحركة الاحتجاجية ضد المحسوبية والطائفية الحكومية.

ومع ذلك، فعندما تعمل الولايات المتحدة بشكل متهور في العراق، فإنها تعرض الإصلاحيين للخطر. وعندما ينظر إلى أمريكا بأنها قد تجاوزت السيادة العراقية، فإنها بذلك تشجع على إعادة اصطفاف سياسي لصالح إيران.

ويمكن ملاحظة تحركات مقتدى الصدر في الآونة الأخيرة. حيث دعم الصدر الحركة الإصلاحية عند انطلاقها، حتى أنه نشر مؤيديه لحماية المتظاهرين من الوكلاء الإيرانيين، إلا أنه عاد إلى الصف الإيراني لاحقا، لأن استمرار الأعمال العدائية بين القوات الأمريكية وميليشيات الوكيل الإيرانية في العراق جعل معارضة التصرفات الأمريكية أولوية.

ومع ذلك، لا يمكن السماح لإيران بالاعتقاد، كما تفعل حاليا، بأنها يمكن أن تصعّد أعمالها ضد مصالح الولايات المتحدة من دون مواجهة الانتقام الأمريكي. وهذا يوضح فائدة استهداف إيران مباشرة ردا على هجماتها على القوات الأمريكية. المفتاح هنا هو أن الولايات المتحدة والعراق وإيران يعلمون جيدًا أن هجمات ميليشيا حزب الله على القوات الأمريكية هي هجمات إيرانية بحكم الواقع. فإذا حذرت الولايات المتحدة إيران من أن الهجمات الجديدة على قواتها في العراق ستؤدي إلى انتقام مباشر ضد قوات الحرس الثوري داخل إيران، فسوف تنشئ خطا أحمرا علنيا ضد مصدر العنف هذا.

في المرة القادمة التي تحاول فيها إيران اختبار الولايات المتحدة، يمكن للأخيرة الرد بضرب قاعدة للحرس الثوري الإيراني على أرض إيران. وفي ظل كارثة الفيروس التاجي المنتشر في إيران، ومع مقتل قاسم سليماني، فمن المرجح أن يؤدي الإجراء الأمريكي إلى أن يقوم “علي خامنئي” بكبح جماح الحرس الثوري. حيث إن القيام بخلاف ذلك سيكون مخاطرة بصراع تصعيدي يهدد وجود نظامه.

 

واشنطن اكزامنر/ توم روغان

ترجمة وتحرير: راسام