ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إلقاء القبض على المجموعة متلبسة بالجريمة أثناء التدخل في الشؤون العراقية.

غطت هذه الصفحات بعض نشاطات حزب الله – وهو وكيل مسلح لبناني مدعوم من إيران يأخذ دوره كحزب سياسي أيضا – ويمارس سيطرته على السياسة في بيروت. تم توثيق الصفقات المشبوهة للمجموعة في أمريكا الجنوبية بشكل جيد، حيث استفاد الحزب المتشدد من انعدام القانون النسبي في منطقة الحدود الثلاثية النائية بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي، للقيام بمجموعة من الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك غسيل الأموال وتهريب المخدرات. هذه الجرائم، بالإضافة إلى عدد كبير من العمليات ذات الصلة بالإرهاب، جعلت حزب الله يُصنّف ككيان إرهابي في الأرجنتين وباراغواي وهندوراس وكولومبيا. كما تمتد الأنشطة غير القانونية للمجموعة أيضًا عبر القارة الأفريقية، وتعتبرها الولايات المتحدة وجامعة الدول العربية والمملكة المتحدة مجموعة إرهابية، من بين مجموعات أخرى.

والآن، كشفت صحيفة  ذا ناشيونال عن بُعد آخر لكيفية امتداد مخالب الوكيل اللبناني، حزب الله، إلى العراق المجاور. فقد تم الكشف عن كون محمد عبد الهادي فرحات، وهو مواطن لبناني خاضع لعقوبات أمريكية ووكيل نشط لحزب الله في العراق، قد ساعد في جمع معلومات استخباراتية لفيلق الحرس الثوري الإيراني وفرعه قوات القدس، وهي مجموعة النخبة المسؤولة عن العمليات الخارجية وإدارة الوكلاء الإيرانيين. ويبدو أن فرحات متورط أيضًا في عمليات غسيل أموال في العراق ولبنان لصالح رعاته الإيرانيين.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إلقاء القبض على حزب الله متلبساً أثناء تدخله في الشؤون العراقية. في أغسطس/ آب من العام الماضي، اكتشفت “ذا ناشيونال” أن سمير برو، وهو لبناني مطلوب من الولايات المتحدة بتهمة تزويده  الجماعة الإرهابية بطائرات بدون طيار، كان على صلة بالسياسيين العراقيين وقادة الميليشيات.

سيجادل أنصار حزب الله في أن حملة الضغط القصوى الأمريكية، التي ضربت العديد من الكيانات الإيرانية وغير الإيرانية والأشخاص المرتبطين بالنظام في طهران بفرض عقوبات اقتصادية صارمة، دفعت هذه الجماعات إلى حافة الهاوية، مما أجبرها على العثور على مصادر تمويل غير قانونية. مع ذلك فإن عمليات مجموعات حزب الله ، بعيدة كل البعد عن كونها حديثة. فقد بدأت الولايات المتحدة بفرض عقوبات أشد في عام 2018، بعد الانسحاب من الصفقة النووية المتصدعة مع إيران، بينما كانت الأنشطة غير القانونية وأعمال الإرهاب جزءًا من طريقة عمل هذه الجماعات منذ إنشائها.

بعض مؤيدي حزب الله، في لبنان وفي الخارج، هم أناس عاديون مفتونون بمزاعم الجماعة بأنها منظمة دينية تهدف إلى محاربة الفساد والدفاع عن المحتاجين. إن كشف النقاب عن أفعال حزب الله هو جزء لا يتجزأ من إظهار كيفية أن تصرفه الحقيقي هو كمنظمة تشبه المافيا، والكشف عن نفاقه. نأمل أن تمنع هذه التحقيقات الأفراد الواثقين من الوقوع في دعاية المجموعة المستمرة.

لقد قوض حزب الله سلطة الدولة في لبنان، وهو يعمل الآن من أجل نفس الهدف في العراق، البلد الذي يعاني أصلا من التنافسات الوحشية على السلطة بين الميليشيات المتحالفة مع إيران. هذا الوضع لا يفيد أحداً – لا العراقيين ولا اللبنانيين، الذين تركوا تحت رحمة نظام رعاية صحية متدهورة خلال جائحة الفيروس بعد عقود من سوء الإدارة والفساد. كما أنه لا يفيد طهران، التي تواجه الآن أكبر تفشي لفيروس كورونا في الشرق الأوسط في الوقت الذي تعاني فيه من العقوبات.

تحتاج البلدان، الآن أكثر من أي وقت مضى، إلى قيادة قوية ومختصة وعقلانية. إن تقويض الحوكمة المسؤولة في هذه الأوقات لا يضر بسيادة القانون فحسب، بل يشكل أيضًا خطرًا على الصحة العامة. لقد حان الوقت لأن يُحاسب حزب الله على أعماله المسلحة في وطنه وفي الخارج.

 

افتتاحية ذا ناشيونال

ترجمة وتحرير: راسام