يبلغ عدد ضحايا الفيروس في العراق أكثر من  1,708 حالة إصابة مؤكدة رسميا، مع أكثر من 86 حالة وفاة. في حين أن هذه الأرقام لا تزال أصغر بكثير من الولايات المتحدة. فإن هذه الحالات لا تروي القصة الكاملة. في العراق، قلة قليلة من الناس يمكنهم الحصول على العلاج الطبي، ومن المؤكد تقريبا أن عدد الإصابات والوفيات أعلى بكثير من تلك الواردة في البيانات الرسمية.

أفادت وكالة رويترز، في منتصف شهر نيسان أن الحالات المؤكدة تتراوح ما بين 3000 و 9000 إصابة، نقلاً عن أطباء ومسؤول صحي – وهو تقرير دفع الحكومة العراقية إلى فرض غرامة على الوكالة وتعليق ترخيص عمل الوكالة لمدة ثلاثة أشهر. ويشير الرقم الأعلى إلى معدل إصابة أعلى من معدل الإصابة في كوريا الجنوبية، وهي أحد بؤر الفيروس الأولى.

يجب على النقابات ومنظمات المجتمع المدني الآن محاولة تعويض الشلل السياسي في العراق والخلل الجزئي لحكومته. يشرح فلاح علوان، رئيس اتحاد المجالس والنقابات العمالية العراقية، قائلاً: “بسبب مؤسساتنا الصحية المدمرة، سارعت الحكومة لفرض حظر تجول عام، أمر البقاء في المنزل، لوقف تفشي المرض والانهيار السريع في الوضع برمته”. كان لذلك تأثير هائل، وخاصة على العمال.

يشكل الموظفون العموميون 40 بالمائة من القوى العاملة، ومن الناحية النظرية يجب أن يستمروا في تلقي الرواتب. لكن هاشمية السعداوي، رئيسة نقابة عمال الكهرباء في البلاد، تشير إلى أن 80 ألف من أعضائها لم يتلقوا أجورهم منذ شهور بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد. ومع ذلك، يُنتظر منهم أن يقوموا بالعمل من أجل تقديم الخدمات الأساسية. في مصافي النفط والمصانع المملوكة للدولة، فإن الوضع نفسه، وهو أحد أسباب المظاهرات الضخمة التي تحدت الحكومة منذ أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

وأضافت السعداوي “أنه لمنع الناس من التحرك داخل البلاد، كانت الطرق الرئيسية مغلقة بواسطة كتل خرسانية، وفي حين أن هذا ضروري، فإن الحكومة في المقابل لم تقدم أي شيء لأولئك الذين يكسبون قوتهم على أساس يومي. ببساطة أغلقت المتاجر والأسواق”.

ويضيف فلاح علوان: “لا يوجد حتى وعد بدفع أجور العمال الذين فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص”. “علما أنه يوجد أكثر من 7 ملايين عراقي يعملون بشكل غير رسمي. ومن أجل معيشتهم، فإنهم ملزمون بانتهاك حظر التجول، خاصة في الأحياء الفقيرة حيث يعيش 3 ملايين في بغداد وحدها. وقد اعتقلت السلطات أكثر من 7000 شخص هناك، وغرمت أكثر من  شخص3000 في النجف”.

 

الحرب والعقوبات ونظام الرعاية الصحية العراقي

يساهم اليأس الاقتصادي في تأثير الفيروس في العراق، و هناك عامل آخر يجعله أكثر فتكًا، حيث ينتشر  الفيروس في بلد يعاني من نظام رعاية صحية مدمر. وتتحمل الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن ذلك. تسبب الغزو، وعقد من العقوبات، والاحتلال إلى حد كبير في تدمير الأنظمة الطبية والصحية العامة في العراق.

وفقاً لتحليل مركز تمكين السلام في العراق، فإنه “قبل فرض العقوبات الدولية عام 1991، كانت بغداد تدير بعض من مؤسسات الرعاية الصحية ومؤسسات الصحة العامة الأكثر مهنية وتقدماً من الناحية التكنولوجية في العالم العربي”.  حيث قامت وزارة الصحة بتشغيل 172 مستشفى حديثة و 1200 مركز رعاية أولية و 850 عيادة صحية مجتمعية، مما وفر رعاية صحية مجانية بميزانية سنوية تبلغ 450 مليون دولار. وعلى الرغم من أن الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات خلفت خسائر فادحة، إلا أن البنى التحتية نفسها لم تتعرض للهجوم.

تعتمد الصحة العامة على أنظمة المياه والصرف الصحي التي تعمل بشكل جيد، والتي خدمت 90 في المائة من السكان في السبعينيات. تم تدمير هذه البنية التحتية إلى حد كبير من خلال القصف الأمريكي في حرب الخليج الأولى عام 1991. وأشار تقرير EPIC إلى أنه “بحلول شهر مارس/ آذار، كان نهر دجلة يسير بكثافة وبطء بسبب النفايات البشرية”. وقد أفادت لجنة مراقبة دولية مكونة من 87 عضوًا أن خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي في أكبر 30 مدينة في العراق كانت قريبة من الانهيار التام، نتيجة للاستهداف المتعمد للبنية التحتية المدنية من خلال الضربات الجوية الأمريكية، واستمرار عقوبات الأمم المتحدة، فإن كل ذلك أدى إلى تفكيك الأسس التي قامت عليها البنية التحتية الطبية في العراق”.

في غزو عام 2003، دمرت 7 في المائة من المستشفيات المتبقية في العراق ونهب 12 في المائة في الفوضى اللاحقة وفر أكثر من ثلث الأطباء المرخصين في البلاد البالغ عددهم 52000 خلال فترة العقوبات في التسعينيات. ثم غادر 18،000 آخرين، أي أكثر من نصف الذين بقوا، خلال أعمال العنف الشديدة التي أعقبت الاحتلال الأمريكي. هذا العنف أثر بشكل خاص على العاملين في مجال الرعاية الصحية. يقول عمر ديواشي، أستاذ الأنثروبولوجيا الطبية في جامعة روتجرز، إن مستشفيات بغداد “تحولت إلى حقول قتل”. وبحلول عام 2012، كان يوجد في العراق ثلث الأطباء، من ناحية المعدل للفرد الواحد، مقارنة بالأردن أو سوريا أو حتى الأراضي المحتلة من الكيان الصهيوني.

في السنوات الستة الأولى للاحتلال، خصصت الولايات المتحدة 13.4 مليار دولار لإعادة بناء نظام الرعاية الصحية، من خلال صندوق الإغاثة والإنعاش في العراق – لكن الصندوق ومشاريع إعادة الإعمار الأمريكية شابها الاحتيال والسرقة، مما دفع السيناتور روبرت بيرد إلى القول في 2008 أن “عشرات المليارات من دولارات دافعي الضرائب قد ضاعت. يرى بعض الأفراد أن بإمكانهم الهرب مع سرقاتهم، فهم لا يكتفون بالغش، بل يتلاعبون بالحكومتين الأمريكية والعراقية… ويتقاضون رشاوى، أو يقومون بالسرقة”.

 

الخصخصة والتخفيضات

بدلاً من إعادة بناء نظام الرعاية الصحية والبنية التحتية الأساسية، أدخل الاحتلال نظام الملكية الخاصة. لدى العراق الآن نظام ذو مسارين للرعاية الصحية وفيها يتم توفير الخدمات الأساسية من قبل وزارة الصحة، على الرغم من أنها لم تعد مجانية. يقول سامي عدنان، ناشط في منظمة العمل ضد الطائفية، والذي ساعد في تنظيم الاحتجاجات التي بدأت في أكتوبر/ تشرين أول الماضي: “علينا اليوم أن ندفع مقابل كل زيارة، وكثيراً ما يتعين علينا تقديم رشوة إلى العدد القليل من الأطباء المتبقين في البلاد”.

يمكن للعراقيين شراء العلاج بالمال في مستشفى الأندلس والمركز التخصصي لعلاج السرطان، وهو مستشفى مساحته 140 ألف قدم مربع على الجانب الشرقي من بغداد. يملكها رافع الراوي، يوجد فيها آلة تصوير الثدي، وماسحات PET و CT ، وآلة التصوير بالرنين المغناطيسي، وحتى 8،300 طن سيكلوترون لتصنيع دواء نادر مضاد للسرطان. أو يمكنهم ببساطة الحصول على العلاج في بلد آخر بنظام رعاية صحية أفضل. كلا الخيارين مدعوم من قبل الحكومة. أو يمكنهم دفع ثمن الأدوية المهربة إلى البلاد. يتم جلب 40 في المائة من الأدوية المحدودة المتاحة بشكل غير قانوني، بعد أن يدفع التجار رشاوى بقيمة 30،000 دولار لكل حاوية.

يقول مظفر عباس، مدير الشركة العامة لتسويق الأدوية والأجهزة الطبية: “كانت الشركة العراقية القديمة للصناعات الدوائية تُستخدم لتصنيع 300 عقار، و تنتج نصف ذلك. لقد اعتدنا على التصدير إلى دول أوروبا الشرقية والدول العربية”. وأضاف قائلا “انظر إلينا الآن.”

السبب وراء هذا التراجع هو الخفض الحاد في الأموال التي تخصصها الحكومة العراقية للرعاية الصحية، حيث خُفضت إلى 2.5 في المائة فقط من إجمالي ميزانية الحكومة البالغة 106.5 مليار دولار، وهو معدل أقل بكثير مما هو عليه في البلدان المحيطة بها. في المقابل، يحصل الجيش على 18 في المائة من النفقات، وصناعة النفط على 13 في المائة. حتى الاعتمادات الصغيرة للرعاية الصحية في خطر الآن. يحذر علوان من أن “الوضع الاقتصادي الكارثي يجتاح البلاد بأسرها، لأن الميزانية تم حسابها عندما كان سعر برميل النفط 56 دولارًا، وهو الآن 24 دولارًا. وتشكل عائدات النفط 90 في المائة من الميزانية، لذا يخطط المسؤولون لخفض الرواتب، وخفض سعر صرف الدينار العراقي للدولار. ونتيجة لذلك سيدفع ملايين العمال، وخاصة في القطاع العام، ثمن ذلك”.

حذر رئيس اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان النائب “أرشد الصالحي” من أنه حتى قبل ظهور الفيروس كان العراقيون يعانون من نقص في الغذاء وأجور بائسة. وحث وزارة الصحة على إعالة الأسر تحت خط الفقر والعاطلين عن العمل. وقال الصالحي “يجب أن تضع السلطات المختصة هذه الاستراتيجية على الفور، وإلا فإننا نتجه نحو المجاعة”.

النفط

طالبت الإدارة العراقية بأن تستمر الشركات الخاصة التي تدير امتيازات النفط في الإنتاج خلال الأزمة. لكن الآن بعد أن باعت امتيازات الضخ إلى عمالقة النفط في العالم، بدلاً من تشغيل حقول النفط على أساس التأميم كما فعلت قبل الاحتلال، فإن الحكومة لديها سيطرة محدودة فقط في هذا المجال. تستمر بعض الشركات في الحفاظ على تدفق النفط والدولار، ولكن واحدة على الأقل، شركة بتروناس العملاقة الماليزية، أغلقت حقلها وأرسلت عمالها إلى منازلهم خوفًا من الوباء.

يمكن لوزارة النفط زيادة الإنتاج في الحقول التي تديرها الدولة، ولكن يجب أن تعتمد على رغبة عمال النفط. إن اتحادهم، الاتحاد العراقي لعمال النفط، هو الأقوى في البلاد. ودعم، إلى جانب نقابات أخرى، بقوة الاحتجاجات التي هزت العراق منذ الخريف الماضي. أدت هذه المواجهات الضخمة في الشوارع إلى استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

 

موجة احتجاج المطالبة بالتغيير

ابتداء من فترة الربيع العربي لعام 2009، احتلت موجات من المتظاهرين ساحة التحرير في بغداد، مع احتجاجات أصغر في البصرة ومدن أخرى. خاطر مئات الآلاف من العراقيين بالمواجهة مع القوات والميليشيات المسلحة لإدانة فشل الحكومة في توفير الوظائف والمياه النظيفة والرعاية الصحية. إن انقطاع التيار الكهربائي يثير الازعاج بشكل خاص، حيث تتوفر بضع ساعات فقط من الطاقة يوميا في الصيف الحار.

في العام الماضي، تصاعدت المظاهرات مرة أخرى. في سبتمبر/ أيلول، ملأ مئات الأطباء شوارع بغداد، مطالبين بميزانيات أكبر للرعاية الصحية، وأجورًا وأمنًا أفضل للعاملين في المجال الطبي. في أكتوبر/ تشرين أول، خرج آلاف الشباب في أغلب المدن العراقية الرئيسية. وفي 29 أكتوبر/ تشرين الأول أطلق الجيش العراقي النار عليهم، فقتل المئات في بغداد، بينما قتلت القوات شبه العسكرية 18 شابا في كربلاء. حاول الأطباء الشباب في ساحة التحرير تضميد الجروح وتوفير رعاية الطوارئ.

كان عمال النفط متضامنين بعمق. وقال بيانهم “نقف تضامنا مع المظاهرات ضد الحكم الفاسد في العراق”. “الشعب العراقي من جميع الطبقات يقف معا كفرد للمطالبة بحقوقه. لقد تم الاستيلاء على هذه الحقوق من قبل حكومة غير عادلة تستخدم العنف، بما في ذلك نيران القناصة، ضد الأشخاص العزل الذين لا يملكون إلا إيمانهم بالله وعدالة قضيتهم”. في جنوب العراق، حيث تقع محطات النفط والحاويات، أغلق أعضاء النقابات الموانئ.

أدانت النقابات بشدة الحكومة العراقية لزيادة اعتمادها بشكل كامل على دخل النفط، مما جعل البلاد عرضة لتحولات الأسعار، في حين أهملت الزراعة والصناعة التحويلية، وهي أجزاء مهمة من التنمية الاقتصادية السابقة. من أكتوبر/ تشرين أول إلى مارس/ آذار استمرت المظاهرات. وبحلول ذلك الوقت، ووفقًا للمفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان، كان عدد القتلى قد وصل إلى 566، أي 10 أضعاف الوفيات الناجمة عن الفيروس حتى الآن، بينما تجاوز عدد المصابين 17000 شخص.

 

الحركة الشعبية تتصدى للفيروس

جاء فيروس كورونا  وغادر العديد ممن خيموا في ساحة التحرير، وبقي البعض، وبدأوا في تشكيل فرق للذهاب إلى الأحياء والتحدث عن الأزمة الصحية. شكل اتحاد الطلاب العراقيين وحدة طبية خاصة لإجراء الفحوصات الأساسية. بالنسبة لهؤلاء النشطاء، فإن التظاهر ضد الحكومة والعمل للتغلب على الفيروس مرتبطان.

يقول سامي عدنان: “كانت الأسباب التي دفعتنا إلى الخروج إلى الشوارع في الأشهر الأخيرة تحديدًا هي: أن النظام الاجتماعي والنظام الصحي غير كافيان تمامًا لتلبية احتياجات الناس. داخل منطقة الخيام في ساحة التحرير، نقوم بتطهير كل شيء: الملابس والخيام والفرشات والبطانيات والأدوات والأواني. ونقوم بتوزيع معدات الحماية الشخصية مثل الأقنعة والقفازات.

يوافق الصحفي العراقي لجين البلداوي على أن: “الوضع في العراق يتجه نحو أزمة صحية شاملة لا تستطيع الحكومة مواجهتها. لهذا لجأت إلى الاستفادة من مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدينية والجمعيات الخيرية”.

في البداية، حث العديد من رجال الدين، بمن فيهم مقتدى الصدر، الناس على الاستمرار في القدوم إلى المسجد وحضور المناسبات الدينية. وواصلت الطائرات وصولها مع الحجاج من إيران، حيث يستعر الفيروس. ولكن بعد مناشدات السلطات الصحية، غير الأئمة دعواتهم السابقة. وذهب البعض أبعد من ذلك. في كربلاء بنى مرقد العباس قاعة بها 52 غرفة للمصابين. قال الملا حسين العوسي من بغداد لموقع “المونيتور” الإخباري: “لقد شكلنا فرقًا لتطهير الأماكن العامة مثل المحلات والأسواق العامة والساحات الرياضية وبعض الأحياء السكنية التي يصعب على الحكومة الوصول إليها . ”

كما استجابت الجماعات والأفراد على المستوى الشعبي. في بغداد، تنتقل المخابز المتنقلة عبر الأحياء، وتوزع الخبز حتى لا يضطر السكان إلى مغادرة منازلهم. وكما يفعل الناس في جميع أنحاء العالم، بدأت الناشطة نادية محمد في كركوك في صنع وتوزيع أقنعة الوجه لمن ليس لديه نقود لشرائها.

وتقول هاشمية السعداوي، وهي أيضا رئيسة اتحاد نقابات البصرة، إن قدرة نقابتها على تقديم المساعدة محدودة بحقيقة أن “الحكومة لا تعترف بشرعيتنا ولا شرعية النقابات الأخرى”. يعود هذا الإنكار إلى عهد صدام حسين، عندما حظرت الحكومة النقابات في القطاع العام، بما في ذلك النفط والكهرباء والمؤسسات الحكومية التي لا تزال تهيمن على الاقتصاد.

تم إنهاء هذا الحظر التام في إصلاح عام 2016، إلا أن حجب الاعتراف يمنع النقابات من تحصيل المستحقات والعمل بشكل طبيعي. وتقول: “وبالتالي، فإن قدراتنا المالية تكاد تكون معدومة، لذا فنحن قادرون على تقديم الدعم اللازم للعمال الفقراء فقط. نحن نوزع التبرعات وسلال الطعام حيثما نستطيع، بالإضافة إلى تثقيف جميع العاملين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي حول مخاطر هذا الفيروس وكيفية الوقاية منه”.

تحت ضغط النقابات، أجرت الحكومة تغييرات في بعض أماكن العمل، من خلال حضور نصف القوى العاملة فقط في العمل في وقت واحد. وفي حالات أخرى، تم تمديد فترة العمل من أجل زيادة عدد أيام الراحة. لكن السعداوي تقول إن القواعد يمكن أن تتغير في كل قسم ومؤسسة. وتضيف “كانت التغييرات بطيئة جدًا أيضًا، ولم تأخذ في الاعتبار خطورة هذا الفيروس. قامت بعض أماكن العمل بتوزيع المطهرات في عدد قليل من الأقسام. ولم يتم تعطيل العمال في الاقسام ذات الكثافة العمالية، ولم يتم توزيع الأقنعة والقفازات عليهم. كان على الأفراد الحصول عليها بانفسهم “.

 

المطالب السياسية

ذهبت العديد من النقابات أبعد من محاولة حماية أعضائها، ودعت إلى تحميل الحكومة مسؤولية فشلها. ونشرت بيان تضمن “أن السلطات استخفت بتجربة دول العالم، ولم تتخذ أي إجراء لمواجهة أزمة الفيروس حتى منتصف مارس/ آذار”.

ولم يتوقف البيان الذي وزعه حسن جمعة عواد رئيس الاتحاد العراقي لعمال النفط عند هذا الحد. بل أضاف الإعلان “أن سبب انتشار هذا الفيروس هو النظام الرأسمالي في المقام الأول، وسعيه المستمر لتجميع رأس المال والأرباح على حساب صحة وحياة الناس”.

كما يتضمن البيان مجموعة واسعة من الطلبات، يكرر الكثير منها تلك التي قدمتها النقابات والمنظمات التقدمية في الولايات المتحدة. وطالب البيان الحكومة بـ “توفير الأدوية والإمدادات لمن يحتاجون إليها”، “والقيام بفحص فوري، بدءًا بالعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية”، بالإضافة إلى إعطاء الأولوية للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة. ويجب تقنين الأدوية والأغذية ومراقبة أسعارها، مع تقديم وجبات الطعام في المدارس. يجب على الحكومة “دفع أجور جميع العمال، في القطاع العام والخاص لمدة أربعة أشهر وطوال فترة الحجر الصحي، بما في ذلك مدفوعات المعاقين والعاطلين وكبار السن والمتقاعدين”. في غضون ذلك، يجب أن يكون هناك وقف لدفع الإيجارات، والقروض، وفواتير المياه والكهرباء، والضرائب”.

ولمنع انتشار الفيروس، يجب الإفراج عن الأشخاص في السجون ومراكز الاعتقال “حتى لا تتحول السجون إلى أماكن أوبئة”. ويجب وقف المناسبات العامة، بما في ذلك الدينية، وإغلاق الحدود أمام الزوار من إيران وغيرها من البلدان المنكوبة بالوباء.

بالنظر إلى احتجاجات العراق الضخمة والتغييرات السياسية خلال العام الماضي، ترى النقابات بوضوح أن الاستجابة المهمة هي  سياسية. وذلك من خلال صياغة مطالب جميع السكان، وليس فقط للعمال وأعضاء النقابات. في نهاية المطاف، ترى النقابات أن النظام الاقتصادي العراقي يتحمل مسؤولية الأزمة، وتطالب بتغيير سياسي أساسي للتعامل معها. سيكون التحدي الذي يواجه العمال العراقيين في المضي قدما هو ما إذا كان النظام السياسي العراقي سيسمح بمثل هذه التغييرات.

 

فورن بولسي ان فوكس / ديفيد باكون

ترجمة وتحرير: راسام