شهدت الدولة التي تمزقها الصراعات تدهور البنية التحتية للمياه على مدى عقود من الإهمال وأضرار الحرب.

حذر خبراء أمنيون من أن انخفاض أسعار النفط والانكماش الناتج عن الفيروس التاجي يضران بالاقتصاد العراقي مما يؤدي إلى تآكل توافر المياه الصالحة للشرب وقد يؤدي إلى مزيد من التوترات، وذكروا أن دخول المستشفيات مرتفع بسبب تفاقم التلوث من مياه الصرف الصحي والجريان السطحي الزراعي وإلقاء المواد الكيميائية ، خاصة جنوبي العراق، وقد تكافح العائلات التي تعتمد الآن على المياه المعبأة في تحمل تكاليفها مع هبوط الدخل.

قال عزام علوش، مؤسس منظمة طبيعة العراق، وهي منظمة بيئية ساعدت في استعادة الأهوار المجففة جنوبي العراق، خلال لقاء على الإنترنت: “هناك طبقات وطبقات وطبقات من المشاكل”.

وقال توبياس فون لوسو، خبير الأمن المائي في معهد كلينجينديل، وهو مركز أبحاث هولندي للعلاقات الدولية،: “إن الدولة التي تمزقها الصراعات شهدت البنية التحتية للمياه تدهور على مدى عقود من الإهمال وأضرار الحرب”.

وأضاف لوسو:” أن بناء سدود جديدة على مدى عقود في أعالي تركيا وسوريا وإيران أدى إلى اختناق بعض من أنهار دجلة والفرات التي تعتمد عليها البلاد.”  كما أن تغير المناخ الآن يجعل درجات الحرارة أكثر سخونة والأمطار أكثر تقلبا، مما يزيد من المخاوف من نقص المياه، بالإضافة إلى أن جائحة Covid-19 تبطئ جهود التعامل مع التهديدات وتستنزف الموارد المالية للبلاد.

وقال السيد فون لوسو: “إن أسعار النفط المنخفضة، على وجه الخصوص، تشكل تهديداً وجودياً مالياً للعراق، حيث تواجه البلاد توقعات بأن اقتصادها قد ينخفض ​​بنسبة 9-10 في المائة هذا العام”.

وقال خالد سليمان، الصحفي الكردي الذي نشر كتابًا في وقت سابق من هذا العام حول قضايا المياه في العراق، إنه يعتقد أن النقص المتزايد في المياه يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار البلاد، التي “تواجه أزمة خطيرة مع المياه”. وأضاف أن النقص يدفع بالعديد من القرويين العراقيين إلى المدن الكبرى “لأنه لا توجد طريقة للبقاء” مع جفاف إمدادات المياه.

وقال خالد إن: ” بعض المجتمعات تقاتل فيروس ( Covid-19 ) والأمراض التي تنقلها المياه في نفس الوقت، كما أنه يتم إهدار المياه في مشاريع ري غير فعالة أو لدى من هو متصل بمصادر المياه بشكل جيد.”

وحذر من أن “كل هذا يمكن أن يضع العراق على حافة الهاوية”، خاصة مع توقع تضاعف عدد سكانه بحلول عام 2080.

قالت مها ياسين، المولودة في البصرة، وهي مسؤولة الاتصال، لمبادرة الأمن الكوكبي، وهي مجموعة من مراكز الفكر العاملة في القضايا الأمنية: “إن الإحباط يتزايد بين شباب البلاد بسبب نقص الخدمات الأساسية”.

وأضافت مها إن “الشباب، في البصرة  حيث يبلغ متوسط حرارة الصيف 45 درجة مئوية، يريدون فقط الحصول على مياه الصنبور في منازلهم، وبعض مكيفات الهواء… خلال فصل الصيف”.

وحذرت من أن العائلات في المنطقة تنفق بالفعل في بعض الحالات 56 دولارًا أمريكيًا شهريًا على المياه المعبأة أو المفلترة، ولكن مع فقدان الناس لوظائفهم في ظل الانكماش الاقتصادي، من المرجح أن يصبح تأمين المياه الكافية أكثر صعوبة.

قال السيد عزام علوش إن معالجة النقص المتزايد في المياه لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا في العراق، حيث أن الاضطراب السياسي، والنزاعات مع الدول المجاورة والتدهور الأمني، يستحوذ على الاهتمام بالموارد.

وقال “نحن مسرح حرب والعراقيون هم الضحايا. ولن يتم حل أي من مشاكلنا فعلا حتى يتحقق الاستقرار في منطقتنا.” وأضاف “بعد سنوات من الحديث عن تلك المشاكل، يبدو لي أن كل شيء يزداد سوءا”.

ودعا إلى بذل جهود لمساعدة العراقيين على فهم خطورة نقص المياه الذي يلوح في الأفق، وخلق موجة من الدعم للعمل في هذا الاتجاه. وقال “المطلوب هو الإرادة السياسية”.

“إن الأمر يتعلق بتفهم الناس للمشكلة وهي على الأبواب، وإذا لم نعالجها الآن، فقد يفوت الأوان.”

 

ذا ناشيونال / مؤسسة طومسون رويترز

ترجمة وتحرير: راسام