في 19 أغسطس/ اب، وهو اليوم الذي وصل فيه مصطفى الكاظمي إلى واشنطن لحضور أول اجتماع له في البيت الأبيض كرئيس للوزراء العراقي، فقدت بلاده ناشطة بارزة في مجال حقوق الإنسان احتجت ضد انعدام الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب في المدينة الغنية بالنفط البصرة. اغتيلت ريهام يعقوب، 29 عامًا، بعد مغادرتها صالة الألعاب الرياضية عندما أطلق مسلحون  مجهولون على دراجة نارية النار عليها في سيارتها.

حذرت هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر حديثا من أن العراق قد تحول إلى بلد تتحدى فيه الميليشيات القانون علانية مقابل رد فعل محدود من السلطات الحكومية.

وقالت بلقيس واللي، مؤلفة تقرير هيومن رايتس ووتش، لـ صوت أمريكا ” للأسف ، الحقيقة هي أنه في الوقت الحالي، يُقتل الناس في العراق على يد مجموعات تعلم بوضوح أنها محصنة من القانون”. “هذا هو أكثر ما يثير القلق بشأن عمليات القتل في البصرة وهو ما يمكّنهم من تنفيذ اغتيالات في وضح النهار”.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، فقد قتل مسلحون مجهولون متظاهرين اثنين على الأقل وأصابوا أربعة آخرين منذ 14 أغسطس/ آب في المدينة الجنوبية العراقية. وبحسب ما ورد كان الضحايا أعضاء في جماعة شباب البصرة المدنية، وهي مجموعة أسسها الشباب عام 2014 لتنظيم الاحتجاجات في المدينة.

وحثت هيومن رايتس ووتش الكاظمي، الذي تعهد بعدم ذهاب دماء النشطاء والكتاب السلميين سدى؛ على الكشف عن نتائج تحقيقات حكومته في مقتل الباحث هشام الهاشمي، الذي قُتل بالرصاص خارج منزله في بغداد خلال تموز الماضي. ولم يرد مكتب الكاظمي على طلب موقع صوت أمريكا للتعليق على تقرير هيومن رايتس ووتش.

 

الميليشيات الموالية لإيران

تلقى الكاظمي ترحيبا حارا في واشنطن الأسبوع الماضي. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه سيتم تخفيض مستوى القوات الأمريكية في العراق، كما أكد أيضًا على دعم الولايات المتحدة للكاظمي للتغلب على التحديات الداخلية لبلاده.

بينما كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكثر تحديدًا بشأن ما ينتظره المسؤولون الأمريكيون من الكاظمي. قال بومبيو في مؤتمر صحفي، إلى جانب نظيره العراقي فؤاد حسين، في وزارة الخارجية الامريكية خلال 19 أغسطس/ آب، إن “الجماعات المسلحة التي لا تخضع للسيطرة الكاملة لرئيس الوزراء أعاقت تقدمنا”.

وأضاف بومبيو: “يجب استبدال هذه المجموعات بالشرطة المحلية في أسرع وقت ممكن. وقد أكدت للدكتور فؤاد أننا نستطيع المساعدة وأننا سنساعد” .

اتهم النشطاء العراقيون وقادة الاحتجاج في الماضي الميليشيات المدعومة من إيران مثل كتائب حزب الله بأنها المسؤولة عن الاغتيالات التي طالت عدد من النشطاء والمتظاهرين .

ويرى بعض الخبراء إن المستوى الحالي للدعم الأمريكي لا يكفي لتمكين الكاظمي من كبح جماح تلك الميليشيات القوية.

قال رمزي مارديني، الأستاذ والباحث في شؤون العراق بجامعة شيكاغو، لإذاعة صوت أميركا، إن “الولايات المتحدة تواجه مشكلة التزام في العراق”، وإن الولايات المتحدة تواجه مشكلة “في إقناع القادة العراقيين بأن وعودها وضماناتها حقيقية وليست مجرد كلام.”

وأضاف أن الجهود الأخيرة التي بذلتها واشنطن لسحب القوات من العراق زادت من شكوك قادة بغداد.

في الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأمريكية من عدة قواعد عسكرية في العراق، بما في ذلك معسكر التاجي بالقرب من العاصمة بغداد. وكثيراً ما استُهدفت القواعد العسكرية من قبل ميليشيات مدعومة من إيران.

يتهم بعض مراقبي العراق بأن الانسحاب المخطط له يعني أن العديد من القادة العراقيين، وخاصة أولئك المقربين من واشنطن، معرضون لعنف الميليشيات التي ترعاها إيران.

 

رجال ميتون

قال مايكل نايتس، الخبير في شؤون العراق بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والذي التقى الكاظمي في واشنطن، إن فريق رئيس الوزراء ليس محصنًا من استهداف المتشددين.

وقد وصف مايكل، في عمود نشره موقع معهد واشنطن، الكاظمي والمسؤولين المرافقين له إلى الولايات المتحدة بأنهم “رجال ميتون يمشون”.

وكتب نايتس “السلامة الجسدية لفريق الكاظمي غير مضمونة”. “لا يوجد مكان في بغداد حيث يمكن لقادة الحكومة السير أو العمل أو النوم بأمان. قبل انتهاء فترة الحكم هذه، هناك فرصة كافية لإسقاط رجل أو أكثر من الرجال أو النساء الذين زاروا واشنطن هذا الأسبوع، من قبل الميليشيات “.

إلا أنه على الرغم من عدم وجود حزب سياسي يدعم الكاظمي بشكل مباشر، فإن التزامه بالسيطرة على الجماعات المسلحة الموالية لإيران يستحق الثناء من قبل بعض المراقبين للشأن العراقي مثل نايتس.

بعد ساعات من هبوطه في بغداد، طار الكاظمي أكثر من 300 ميل إلى البصرة للقيام بزيارة شخصية لعائلة ريهام يعقوب.

وقال الكاظمي لعائلة ريهام يعقوب، “أقسم بدم الشهيدة أن المجرمين لن يفلتوا من العقاب مهما طال ذلك وأن دم الشهيد هشام الهاشمي والشهيد تحسين أسامة لن تذهب هباء”.

ووفقا لتقرير هيومن رايتس ووتش فقد قُتل الناشط تحسين أسامة بمنزله في وقت سابق من شهر أغسطس/ آب بعد أن كتب منشورًا على الفيسبوك يتهم فيه قائد شرطة البصرة، الفريق رشيد فالح، بالفشل في حماية المحتجين. وقد قام الكاظمي بإقالة رشيد فالح أثناء زيارته لواشنطن. ولم يتضح بعد ما إذا كان خليفة فالح سيكون قادرًا على كبح جماح المسلحين.

 نامو عبد الله/صوت امريكا

ترجمة وتحرير: راسام