رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والمتظاهرون يحتاجون بعضهم البعض لتحقيق ذلك.

أكتوبر هو وقت الثورات.

كانت الشعارات المرفوعة على اللافتات في جميع أنحاء بغداد بداية شهر تشرين الحالي هو بيان لاهداف الشباب العراقيين الذين هزت احتجاجاتهم في الخريف الماضي النظام السياسي العراقي وأسقطت رئيسًا للوزراء، لكنهم فشلوا في تحقيق التغيير الذي أرادوه. الآن عادوا، وهذه المرة، قد يكون أفضل أمل لهم في النجاح هو الانصياع لرئيس الوزراء، بدلاً من طرده.

تم تقويض حركة الاحتجاج، المعروفة باسم ثورة أكتوبر/ تشرين – بسبب العنف والغدر السياسي، بالإضافة إلى جائحة فيروس كورونا. وقُتل أكثر من 550 متظاهراً، كثير منهم على أيدي الميليشيات المدعومة من إيران والبعض الآخر على أيدي قوات الأمن العراقية. كما أن رجل دين سياسي شعبوي كان قد دعم الحركة في البداية إلا أنه غيّر موقفه في لحظة حرجة.

يضاف إلى ذلك، فقد الزخم المتبقي بعمليات الإغلاق المفروضة بعد ارتفاع حالات الإصابة بـ Covid-19 في الربيع. كما تم إعاقة استئناف الثورة بسبب سخونة الصيف القياسية وكذلك عجز الحكومة عن السيطرة على الوباء.

لقد عاد المتظاهرون إلى الساحة العامة، مصممين على استكمال أهداف حركتهم “غير المكتملة”. ولم تتغير مطالبهم: إصلاح شامل للنظام السياسي الطائفي، ووضع حد للفساد المستشري الذي يتغلغل في الدولة، ووقف التدخل الأجنبي في شؤون البلاد، وربما الأهم من ذلك، الفرص الاقتصادية.

إن فرص رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في الحفاظ على وظيفته – ووعوده بالإصلاح السياسي والاقتصادي -، قد تتوقف على قدرته على احتواء ثورة أكتوبر/ تشرين، واستخدامها للتغلب على مقاومة السياسيين في بغداد والمتحكمين فيهم بطهران.

المحتجون ورئيس الوزراء يحتاجون بعضهم البعض. في ظل غياب قائد وفوج مسلح، تظل الثورة عرضة لمكائد السياسيين، بالإضافة إلى فتك الميليشيات المدعومة من إيران. قد يكونون متشككين في الكاظمي – فهو نتاج النخبة السياسية التي يحتقرونها -، لكن المحتجين يحتاجون إلى حماية قواته الأمنية من رصاص الميليشيات وبطشها.

ويمكنهم بدورهم أن يوفروا للكاظمي درعًا سياسيًا ضد القوى التي تقف وراء الميليشيات، أو تدين لهم بالفضل، ممن هم مصممون على الحفاظ على النظام الحالي لتوزيع السلطة على أسس طائفية. لا ننسَ أن رئيس الوزراء ليس لديه تفويض للحكم: لقد كان الخيار الثالث للنخبة ذاتها التي تقاوم الإصلاح. قد يمنحه الدعم القوي من المحتجين ما يكفي من الشرعية لدفع أجندته قبل الانتخابات في يونيو/ حزيران المقبل، والتي يجب أن يفوز فيها. أظهر الكاظمي بعض الحماس بشأن الثورة. فقد أطلق سراح بعض المتظاهرين المحتجزين. لكنه لم يف بوعوده بالتحقيق في مقتل المتظاهرين ومعاقبة الجناة ودفع تعويضات لضحاياهم.

إن استئناف ثورة تشرين/ أكتوبر يمنح رئيس الوزراء فرصة لإظهار صدقه. عليه نشر قواته الأمنية لحماية المتظاهرين، وتسريع التحقيقات في عمليات القتل السابقة. وعليه بعد ذلك الضغط على البرلمان لتمرير قانون الانتخابات الجديد المصمم لإنهاء النظام الطائفي. تمت الموافقة عليه من حيث المبدأ في أواخر العام الماضي، لكن الكثير من التفاصيل بحاجة إلى التسوية. تحتاج لجنة الانتخابات إلى ميزانية، والمحكمة الاتحادية التي يتعين عليها التحقق من نتائج التصويت ليس لديها نصاب قانوني بعد.

سيحتاج الكاظمي إلى إقناع المحتجين لمنحه مزيدًا من الوقت لتطهير الحكومة العراقية. حيث أن الفساد مرتبط بنظام المحسوبية الطائفية. واقتلاع هذا النظام سيتطلب تنفيذ إصلاحات سياسية. إن إحياء الاقتصاد وخلق الوظائف التي يطالب بها المحتجون سيكونان أكثر صعوبة. كما أن الوباء لايزال مستمر في تدمير البلاد، إضافة إلى أن انخفاض أسعار النفط العالمية يجعل من الصعب على العراق الامتثال لقيود الإنتاج التي تفرضها أوبك.

يحتاج المتظاهرون أيضًا إلى الاقتناع بأن الكاظمي ليس مدينًا بالفضل للقوى الأجنبية. إنهم متشككون في النفوذ الأمريكي ومعادون للتدخل الإيراني في الشؤون العراقية. يمكن لإدارة ترمب المساعدة من خلال تخفيف مطالبها لرئيس الوزراء، والتخفيف من التهديد بإغلاق السفارة الأمريكية في بغداد. يجب أن تدرك واشنطن أن السفارة – والمصالح الأمريكية بشكل عام -، ستكون محمية بشكل أفضل من قبل رئيس وزراء “يعمل مع المتظاهرين”.

 

بلومبرغ/ بوبي غوش

ترجمة وتحرير: راسام