المقدمة:

يبدو أن حدة التوترات تصاعدت و توالت بين الادارة الامريكية الحالية وايران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع أيار/مايو الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي الذي يعرف بـ5+1وإعادة فرض العقوبات على ايران والتي كانت مطبقة سابقاً قبل توقيع الاتفاق حيث دخلت الحزمة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ في6أغسطس عام2018م حيث شملت: عقوبات على شراء الدولار والاستحواذ عليه وعقوبات على تجارة الذهب والمعادن النفيسة الأخرى وقطاع السيارات الإيراني والقطاع المصرفي والريال الإيراني والسندات الإيرانية وشملت العقوبات أيضا بيع وشراء الحديد والصلب والألمنيوم والغرافيت والفحم وسحب تراخيص صفقات الطائرات التجارية وكذلك معاقبة القطاع الصناعي الإيراني عموما بما في ذلك قطاع السجاد الإيراني.

 ثم جاءت الحزمة الثانية من العقوبات الامريكية على ايران والتي بدأ تنفيذها في5نوفنمبرعام2018م لتستهدف قطاعات حيوية وواسعة من الاقتصاد الإيراني في إطار استراتيجية أميركية رامية إلى شل قدرة النظام الايراني على مواصلة الأنشطة الارهابية المزعزعة لاستقرار المنطقة وقد شملت العقوبات شركات تشغيل الموانئ الإيرانية وقطاعات الشحن وبناء السفن بما في ذلك خطوط الشحن الإيرانية والمعاملات المتعلقة بالبترول مع شركات النفط الإيرانية الوطنية وشركة نفط إيران للتبادل التجاري وشركة الناقلات الإيرانية الوطنية بما في ذلك شراء النفط والمنتجات النفطية أو المنتجات البتروكيماوية من إيران وكذلك شملت المؤسسات المالية الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني وخدمات الرسائل المالية المتخصصة للبنك المركزي الإيراني والمؤسسات المالية الإيرانية.

لقد أعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن العقوبات الأميركية على بلاده تعد إرهابا اقتصاديا وقال: إنه قد يكون هناك طوفان من المخدرات واللاجئين والهجمات على الغرب إذا أضعفت العقوبات الامريكية قدرة طهران على التصدي لهذه المشكلات في حين اعتبر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ان مبيعات الأسلحة الأميركية للشرق الأوسط ستحول المنطقة الى برميل بارود وقد كشف عضو لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي (البرلمان) مجتبى ذو النور إلى أن كل القواعد العسكرية الأمريكية الـ 36 المتواجدة في البلاد المحيطة بإيران تقع تحت مرمى الصواريخ الايرانية.

حذرت الولايات المتحدة الامريكية ايران على لسان وزير خارجيتها بومبيو قائلا: أبلغنا إيران بأننا سنرد عليها مباشرة إذا تعرضت مصالحنا للاعتداء ولو عبر وكلائها لذا فالطرفين ينحون الى التصعيد ويحاولون رسم استراتيجية واضحة للضغط والمواجهة المقبلة دون تقديم تنازلات وهنا لا بد أن نشير الى إن المواقف تتغير بسرعة كبيرة جداً قد تجعل من الخيار المرجح حالياً غير مقبول في المرحلة المقبلة في حين نرى إن هناك خيارات غير مطروحة حالياً بما فيها الخيار العسكري والذي قد يكون مرجح في قادم الايام لذا فالطرفين يحاولون القيام ببعض هجمات الجس لمعرفة ردود الفعل المحتملة لرسم استراتيجية المواجهة المقبلة وستبقى التطورات الميدانية والاجراءات المتخذة للطرفين هي التي ستحسم الموقف.

إستعراض تطورات المنطقة:

تعتبر منطقتنا العربية منطقة مضطربة تعج فيها الصرعات بسبب الاطماع الاقتصادية والتدخلات الاجنبية الامريكية والروسية وكذلك استراتيجية التغلغل والتمدد الايراني الذي يعتبر الاخطر في المنطقة حيث بدأ يهدد دول الخليج العربي كاليمن والبحرين والسعودية والامارات والكويت بالإضافة الى تدخلها السافر في العراق وسوريا ولبنان وتهديد طرق الملاحة الدولية بما فيها دعــم وتمويل وتسليح الميليشيات الارهابية بالإضافة الى الطموحات النووية وبرنامج الصواريخ الباليستية بالمنطقة حيث تحولت ايران الى لاعب اقليمي محوري لزعزع الاستقرار وتحولها الى منطقة غير مستقرة ينتشر فيها القتل والتدمير والفساد والخراب والفتنة الطائفية والميليشيات الخارجة عن القانون.

التخادم الإيراني الأمريكي:

إن التخادم الامريكي الايراني بدى واضحاً في احتلال أفغانستان عام 2001م واحتلال العراق عام 2003م وهو الذي سمح لإيران بلعب هذا الدور الاقليمي التخريبي في المنطقة وذلك عندما انسحبت من العراق بشكل غير مسؤول في فترة الادارة الامريكية السابقة التي تغاضت بشكل كبير عن الدور الايراني في المنطقة بما فيها توقيع الاتفاق النووي معها وكذلك روسيا التي سمحت لإيران بالتدخل المباشر في سوريا مما زاد الوضع تعقيداً حتى جاءت الادارة الامريكية الحالية برئاسة ترامب لتنسحب من الاتفاق النووي الذي اعتبرته أسوء اتفاق أقدمت عليه الولايات المتحدة الامريكية في التاريخ وبدأت تصرح بضرورة حصر خطرها واحتواء تهديدات اتباعها في المنطقة وطالبت ايران بالانسحاب من سوريا ووقف انشطتها الارهابية لزعزعة استقرار المنطقة.

المطالب الامريكية من ايران :

لقد وضعت الادارة الامريكية الحالية شروطاً للحل مع ايران على لسان وزير خارجيتها بومبيو الذي اعتبر أن إيران تهدد استقرار المنطقة عبر دعمها للميليشيات في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن والسعودية والبحرين فيما ترى ايران إن هذه الشروط قاسية جداً ولا يمكن تنفيذها كما إن صياغة اتفاق جديد بإملاءات أميركية، ليس سوى دعوة لتقديم الرقبة الإيرانية للمقصلة والموافقة على هذه الشروط  التعجيزية قد يؤلب الكثير من التيارات السياسية المعارضة للحكومة الايرانية والتي تتربص بها في الداخل والخارج ولديها انتقادات واسعة فيما يخص سياستها الداخلية والخارجية ومنها التيار الاصلاحي أو ما يطلق عليها الحركة الخضراء ناهيك عن حركة مجاهدي خلق وبعض التيارات السياسية المعارضة الاخرى وقد بلغ عدد الشروط الأمريكية12شرطاً وهي:

أولا: وقف تخصيب اليورانيوم وعدم القيام بتكرير بلوتونيوم بما في ذلك إغلاق مفاعلها العامل على الماء الثقيل.

ثانيا: تقديم تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البعد العسكري لبرنامجها النووي والتخلي الكامل عن القيام بمثل هذه الأنشطة.

ثالثا: منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول إلى كل المواقع في البلاد.

رابعا: وقف نشر الصواريخ الباليستية والتطوير اللاحق للصواريخ القادرة على حمل الأسلحة النووية.

خامسا: إخلاء سبيل كل المحتجزين من الولايات المتحدة والدول الحليفة والشريكة لها، الذين تم توقيفهم بناء على اتهامات مفبركة أو فقدوا في أراضي إيران.

سادسا: التعامل باحترام مع الحكومة العراقية وعدم عرقلة حل التشكيلات الشيعية المسلحة ونزع سلاحها.

سابعا: سحب جميع القوات الخاضعة للقيادة الإيرانية  من سوريا.

ثامنا: وقف تقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية، الناشطة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حزب الله اللبناني، وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، ووقف الدعم العسكري للحوثيين في اليمن، وحركة طالبان والإرهابيين الآخرين في أفغانستان، وعدم إيواء مسلحي القاعدة.

تاسعاً: وقف دعم الإرهاب بواسطة قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

عاشرا: التخلي عن لغة التهديد في التعامل مع دول مجاورة لها، كثير منها حلفاء للولايات المتحدة، بما في ذلك الكف عن التهديدات بالقضاء على إسرائيل والهجمات الصاروخية على السعودية والإمارات.

حادي عشر: التخلي عن تهديد عمليات النقل البحرية الدولية.

ثاني عشر: وقف الهجمات السيبرانية.

استعراض الموقف بين الطرفين:

أن المتابع لملف التصعيد بين الادارة الامريكية برئاسة ترامب وبين حكومة الملالي في طهران يلاحظ بأن جميع الخطوات التصعيدية التي اتخذتها القيادة الامريكية بما فيها فرض العقوبات الاقتصادية بحزمتها الاولى والثانية قد تدفع ايران إلى التحدّي والمواجهة بما يعمّق الأزمة بدلا من تفكيكها خصوصاً بعد أن رفضت الجلوس لطاولة المفاوضات التي دعا اليها الرئيس ترامب وبهذا سنكون أمام سيناريوهات تصعيدية متعددة وصعبة ستنقل المواجهة الى خيارات مستقبلية قد تكون مفتوحة وشاملة تتطور حسب القرارات والإجراءات الذي ستتخذها الاطراف حيث بدأت مؤشرات التوتر تزداد وتلوح في الافق ومنها: 

أولا: تهديدات إعلامية متبادلة: لقد صدرت الكثير من التهديدات المتبادلة بين الطرفين حيث صرح الرئيس الايراني قائلا :إن الحرب على إيران ستكون أم الحروب والسلام معها في المقابل سيكون أم السلام  وقد رد عليه الرئيس الامريكي عندما قال: محذراً من اللعب بذيل الأسد بتهديد إيران من مواجهة عواقب لم يعان منها سوى القليل عبر التاريخ”، مضيفاً أن الولايات المتحدة لن تقف ساكنة أمام كلمات روحاني المشبعة بالعنف والموت” من الآن فصاعداً كما أنه في حال قررت ايران عدم الجلوس الى طاولة مفاوضات والذهاب للمواجهة العسكرية المباشرة أو الغير مباشرة فسنكون أمام معطيات وأهداف جديدة لكلا الطرفين سواءً الولايات المتحدة الامريكية أو ايران وسنكون أمام موازين قوى مختلة وغير متكافئة بين الطرفين والذي تميل كفته للولايات المتحدة الامريكية وحلفائها بشكل كبير جداً

ثانيا: مسرح العمليات: قبل أن تبدأ الحروب وخصوصاً في منطقة تلتهب فيها الصراعات الدامية يجب أن يهيئا فيها مسرح العمليات سياسياً وعسكرياً : وهنا يجب إن تكون هناك مناقشة دقيقة للمنطقة وللأطراف المتصارعة والتحديات الدولية والاقليمية السريعة لذا يمكن أن نقول من وجهة نظر عسكرية بأن مسرح العمليات العسكرية المحتمل مع ايران غير مهيئ سياسياً ولا عسكرياً لحد هذه اللحظة والدليل الانقسام الواضح في مواقف الدول الرافضة للعقوبات الامريكية وخاصة الدول الاوربية وروسيا والصين وتركيا والعراق وبعض الدول الخليجية أذا ما تغيرت المواقف في الفترة المقبلة وهذا يعني عدم وجود دعم دولي لهذه المواجهة والسؤال المهم هل ستخوض الولايات المتحدة الامريكية مع حلفائها في المنطقة واسرائيل هذه المواجهة خارج الشرعية الدولية؟ أم سيكون هناك تغير في مواقف الدول الرافضة للعقوبات الامريكية؟.

ثالثا: تحشيد القوة: 

  • بداية يمكن أن نوصف المنطقة بأنها تعج بالصراعات المسلحة ولا تحتمل صراعات أخرى لأن أي مواجهة مقبلة قد تحرق المنطقة بأكملها وهذا يتطلب تحشيد للقوة وتهيئة عسكرية لمسرح العمليات المقبل كتهيئة القواعد الجوية العسكرية في المنطقة وتزويدها باسراب من الطائرات مع عمليات تموين لوجيستي وكذلك القواعد البحرية مثل دخول الاساطيل البحرية أو حاملات الطائرات للمنطقة أو نشاط استخباراتي واضح بما فيها الاقمار الاصطناعية لأغراض عسكرية وإن كان هناك تصعيد بدخول حاملة الطائرات الأمريكية جون سي ستينيس والسفن المرافقة لها إلى الخليج العربي وهذا يعتبر تصعيد واضح ولكنه غير كافي لبدء مواجهة مع ايران بهذا الحجم.
  • إن عدم ارتفاع اسعار النفط تعطي مؤشرات حقيقة على استقرار الاسعار العالمية التي سترتفع لا محالة في حالة وجود مؤشرات لاندلاع الحرب في المنطقة بسبب تعرض الملاحة الدولية للخطر .
  • خلاصة القول لم يرجح لدينا تحشيد للقوة بما يؤمن مواجهة مقبلة في المنطقة وهنا نذكر بما جرى من تحشيد للقوة بمختلف صنوفها الجوية والبرية والبحرية والاستخباراتية والادارية في حرب الخليج الاولى والثانية في عام1990م وفي منازلة أم المعارك عام2003م ولكن نقول عندما تفرض المواجهة سيتعين على الطرفين خوضها حتى النهاية وسيلعب عامل الوقت الدور الكبير في تحديد بوصلة الصراع القادم في المنطقة. 

رابعا:  تحالفات ضعيفة(تحالف ميسا) : 

  • إن عدم وجود تنسيق عسكري واضح بين دول المنطقة لا يعطي مؤشر على احتمال قيام حرب في المنطقة وإن كانت هناك تحالفات موجودة وبأسماء مختلفة ولكنها ضعيفة وغير فاعلة ويمكن أن نقول أنه لا توجد خطوات واضحة تبين أهداف هذه التحالفات مثل التحالف الذي سمي(ميسا) أو الناتو العربي أو تحالف الشرق أوسط الاستراتيجي الذي يضم دول الخليج العربي الستة ومصر والاردن حيث توجد فيه تناقضات داخلية كبيرة بين البلدان التي أنضوت تحت لوائه وهناك دولاً لا ترى في إيران خطراً أو تهديداً للمنطقة يستوجب مواجهته ولا ترى في سلوكها ما يستوجب الدخول في تحالفات لتقويمه بل إن هناك دولا ترى في إيران حليفاً لها وتتعامل على هذا الأساس . 
  • إن التصريحات التي تصدر عن تشكيل هذا التحالف(ميسا) هو لمواجهة أي تهديدات محتملة وهو مؤشر دفاعي أكثر مما هو هجومي ويمكن أن نقول في حالة تعرضت هذه الدول الى ضربات صاروخية أو تهديدات خارجية ميدانية سترد عليها وتواجهها وقد تتطور مستقبلا هذه الخيارات حسب تطور الاحداث بالمنطقة .
  • ستبقى قياس مدى فعالية هذه التحالفات في استمراريته وتحقيقه للأهداف التي شكل من أجلها وهذا يتطلب الانسجام بين دوله ووحدة الرؤية لطبيعية الاهداف والتهديدات القائمة لمواجهتها ومع هذا لا يمكن أن نقول الان يوجد مسرح عمليات عسكرية محتمل ومهيئ في هذه المنطقة التي تعج بها الصراعات.

المسالك الايرانية المفتوحة والمحتملة وتشمل:

المسلك الاول استئناف تخضيب اليورانيوم: 

طالما انسحبت أمريكا من الاتفاق النووي قد تلجأ ايران الى التصعيد بزيادة قدرتها على التخصيب بشكل تدريجي وإنتاج مخزون سادس فلوريد اليورانيوم وبكميات كبيرة وبنسب عالية تتجاوز المستوى المسموح به حالياً أي (3.67في المائة من اليورانيوم235)أو من خلال تخزين أكثر من300كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب السقف الذي حددته «خطة العمل الشاملة المشتركة» والتي وافقت عليها ايران عام2015م وقبلت الالتزام بقيود مؤقتة على أنشطتها النووية مقابل تخفيف وطأة العقوبات مع السُماح لها بمواصلة أعمال البحث والتطوير الخاصة بأجهزة الطرد المركزي وقد تسعى إيران إلى بناء قدرات تتجاوز العتبة النووية من خلال تخزين كميات كبيرة من المواد الانشطارية بما يسمى بنموذج الياباني وقد توقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يستخدم هذا الخيار لمعرفة الجدية في التعامل الامريكي مع ايران.

المسلك الثاني الصواريخ الباليستية:

إن استئناف اطلاق وتسريع اختبارات الصواريخ الباليستية المتوسطة والبعيدة المدى ضمن برنامج الصواريخ الباليستية الايرانية هي أحدى الخطوات التي ستقدم عليها ايران خلال هذه الفترة وقد تستخدم لتقييم ردود الفعل المضادة وهي بمثابة قوة ردع تمتلكها ايران وبقوة ويمكن لها أن تستخدم ما لديها من مخزون في أي مواجهة مباشرة قادمة لتصل الى العديد من دول المنطقة بما فيها اسرائيل وتعتبر السلاح الاقوى الذي قد يحدث نوع من التوازن أو قد يغير مجرى الاحداث بما فيها المفاجآت التي يحملها هذا الملف. 

المسلك الثالث هجمات الإلكترونية(السيبرانية).

لقد تبادلت الاتهامات الولايات المتحدة الامريكية وايران بشن هجمات الكترونية متبادلة في الفترة الماضية حيث اتهمت ايران الولايات المتحدة الامريكية يشن هجوم الكتروني على بنيتها التحتية النووية ووزارة النفط الإيرانية في الفترة السابقة مما دفعها للرد عليها بشن هجمات إلكترونية على المؤسسات المصرفية والمالية الأمريكية كما شنّت هجوم إلكتروني مدمّر على البنية التحتية النفطية السعودية في آب عام 2017م لذا قد يلجأ الطرفين للقيام بهذه الهجمات الالكترونية المزعجة للتأثير على برامج الطرف الاخر .

المسلك الرابع ايقاف تصدير النفط بالمنطقة: 

يعتبر هذا الخيار من الخيارات الصعبة في حال تم اتخاذه من قبل ايران لأنه قد يفتح الخيارات الاخرى بشكل كبير جداً لما له من تأثير كبير على أمدادات الطاقة العالمية والذي سيتسبب بارتفاع اسعار النفط العالمية بشكل كبير مما يعرض الاستقرار الاقتصادي العالمي للخطر حيث قال الرئيس الإيراني في كلمة ألقاها في مدينة شاهرود التابعة لمحافظة سمنان: إنه على أمريكا أن تعلم أنها إذا أرادت أن تقف حائلا دون بيع النفط الإيراني فإن ذلك يعني أنها ستمنع بيع نفط المنطقة وقال خامنئي: إن موقف النظام يتفق مع موقف الرئيس “فلا نفط سيُصدَّر من المنطقة ما لم تصدر ايران نفطها وهذا احتمال لن تقدم عليه طهران ما لم تكن هناك تطورات خطيرة قد تجعل من العمل العسكري خيار لا بد منه .

المسلك الخامس سيناريو الفوضى الايرانية في المنطقة:  

وهذا السيناريو هو المرجح عندي قبل المواجهة المباشرة وهو من أقوى الاوراق التي تملكها طهران في المنطقة خاصةً إذا تسببت العقوبات الامريكية بحراك داخلي مصحوباً بموجة احتجاجات واضطرابات عنيفة ومظاهرات عارمة تهدد بانهيار النظام الحاكم الذي أصبحت لديه قناعة تامة في ذلك الوقت بأن المخطط الامريكي تجاه ايران يروم الى تغير النظام الحاكم سوآءاً من الداخل أو بالتزامن مع عمل عسكري خارجي عندئذً ستقوم ايران بتكثيف أنشطتها الاقليمية في دول المنطقة وستلجأ الى تحريك ميليشياتها وحلفائها لأثارة الفوضى والتخريب وشن العديد من الهجمات بما فيها تهديد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب ومضيق هرمز وصولا الى قناة السويس وقطع الامدادات النفطية بالمنطقة وجر الامريكان الى معارك جانبية بساحات متعددة وثانوية في افغانستان والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن وذلك بضرب القواعد العسكرية الامريكية المتواجدة بالمنطقة أو بضرب مواقع اسرائيلية استراتيجية مهمة أو استهدافها لدول عربية في محاولة منها لخلط الاوراق لوقف المخطط الامريكي أو لتخفيف الضغوطات على ايران بما يؤمن حدوث ردود فعل قد تكبح جماح مخطط التغير أو العمل العسكري المحتمل وهذا المسلك قد تلجأ اليه ايران بعد أن تستنفذ خيارتها الاخرى وبهذا سينتقل الصراع الى خيارات قد تعرض الادوات الايرانية المنتشرة في المنطقة الى الاستهداف المباشر من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها بالمنطقة كما يجري في اليمن وليبيا والعراق وسوريا وستصنف هذه التنظيمات بأنها ارهابية خارجة عن القانون مما يسبب زعزعة الاستقرار في كثير من دول المنطقة التي تسيطر عليها هذه الميليشيات مما يعرض المصالح الامريكية لخطر حقيقي علماً إن هذه الادوات الايرانية كانت تسرح وتمرح لسنيين مضت دون حسيب أو رقيب بل أمنت الولايات المتحدة الامريكية الاسناد الجوي لكثير منها في العراق بحجة مواجهة تنظيم الدولة وبهذا نكون أمام مواجهة غير مباشرة أو على أعتاب المواجهة العسكرية المباشرة مع ايران.

المسلك السادس المواجهة المباشرة:

وهو الخيار الاخير التي يمكن أن تلجأ اليه القيادة الايرانية والتي لا تريد أن تبدأه لذا هي تدفع بتجاه أيجاد حلول يمكن التوصل اليها من خلال العمل السياسي  لأنها تعرف جيداً إن هناك اختلال كبير في موازين القوى ولكن اذا فرضت عليها هذه المواجهة فأعتقد أنها ستحاول استخدام ما لديها من نفوذ وادوات واسلحة للتأثير على قرار المواجهة المحتملة ويمكن أن تكون لها عمليات نوعية ولكنها رادعة فايران تملك قوات بحرية يمكن أن نقول عنها متطورة وقادرة على خوض مواجهة بحرية محتملة بالإضافة الى الصواريخ الباليستية القادرة على ضرب أهداف مهمة وحيوية في كثير من دول المنطقة بالإضافة الى الادوات الايرانية بالمنطقة وهنا قد نكون أمام مفاجآت كبيرة ستظهر عن احتدام المواجهة في المنطقة والسؤال هل ستصمد ايران أمام هذا السيناريو في ظل انهيار الجبهة الداخلية وضعف الادوات الايرانية في المنطقة لذا هو احتمال قائم ولكنه ضعيف في هذه الفترة مالم تكن هناك تطورات تدفع الى المواجهة المباشرة.